إحراز كون العامل قاصداً للنيابة . فلو رأى العاجز عن الحجّ المستأجر له أحداً أنّ أجيراً أتى بالعمل ، وشكّ في أنّه قصد النيابة أم لا ، فأصالة الصحّة فيه بما هو عملٌ مخصوص من حجّ وزيارة وغيرهما ، وإن كانت جارية ، ويترتّب عليه أثره ؛ لكن أصالة الصحّة بما هو عمل للمنوب عنه غير جارية ؛ فلا يحكم بفراغ ذمّته عن حجّته وزيارته .
ولو أخبر الأجير بكونه قاصداً للنيابة ، فإن كان عادلًا ، قبل منه ، وإلّافلا ؛ ولذلك اشترطوا عدالة الأجير .
وهذا - أعني عدم ثبوت قصد النسيان بمجرّد إتيان العمل - هو الفارق بين ما نحن فيه وبين صلاة الغير على الميّت ؛ فإنّ إجراء الأصل فيها يجدي في رفع التكليف عن الحامل على الصحّة ؛ إذ المسقط هناك هي الصلاة الصحيحة ، ولو لم تكن بقصد النيابة ، وهي محرزة بالأصل ، وفي ما نحن فيه الصلاة والحجّ - مثلًا - بعنوان كونهما عن المنوب عنه ، والعنوان غير محرز .
نعم ، فيما نحن فيه أيضاً لو احرز كونه في مقام النيابة ، وشكّ في صحّة عمله وفساده ، أمكن إجراء الأصل ، إلّاأنّ فيه قولين عند الأصحاب :
أولهما : التفصيل بين الآثار بترتيب آثار الفعل بما أنّه فعل الأجير - فيعطى اجرته - وعدم ترتّبهما بما أنّه فعل المنوب عنه ؛ فلا يحكم ببراءة ذمّته .
وهذا قول الشيخ الأعظم رحمه الله في رسائله ، « 1 » بتقريب أنّ لفعل النائب عنوانين ونسبتين :
أحدهما : عنوان كونه فعلًا للأجير ، وانتسابه إليه من جهة المباشرة .
ثانيهما : عنوان كونه فعل المنوب عنه ، وانتسابه إليه بالتسبيب .
وإجراء أصالة الصحّة فيه بالعنوان الأوّل لا يترتّب عليه إلّاالحكم الثابت عليه بذاك العنوان ، ولا يجدي ذلك الأصل في حكم العنوان الآخر .
وفيه أوّلًا : أنّ الصحّة بالعنوان الأوّلي متقدّمةٌ رتبةً على الثانوي وموضوعٌ له ،
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول ، ص 726 و 727 . .