ولا يرد إشكال بيع الفضول هنا ؛ لتحقّق الانتساب المعتبر في جريان الأصل هنا ، وإنّما الشكّ من جهة المانع .
الثانية : أن يعلم عدم تحقّق الإذن قبلًا ، وشككنا في الصحّة من جهة تحقّق الإجازة من المرتهن وعدمه . وفيها أيضاً لا يبعد جريان الأصل ، بنحو ما قلنا في الصرف والسلم .
هذا كلّه مع الشكّ في تحقّق الإذن من المرتهن أو الإجازة وعدمه ؛ وأمّا إذا علمنا بحصول الإذن قبل البيع ، ثمّ علمنا بوقوع عقد وحصول رجوع ، وشككنا في المتقدّم منهما والمتأخّر ، ففيه أقوال :
الأوّل : إجراء أصالة الصحّة في الإذن ، وإثبات صحّة البيع بذلك ؛ لأنّ معنى صحّة الإذن وقوع البيع بعده ، إذ لو تخلّل الرجوع بين الإذن والبيع ، كان الإذن لغواً بلا تأثير .
وفيه : أنّ الأصل في الإذن لا يثبت إلّاصحّة تأهّليّة ، بمعنى أنّه لو وقع بعده بيع ، لكان نافذاً ، لا أنّ البيع وقع بعده ونفذ ، مع أنّ صحّة الإذن بذاك المعنى محرز مقطوع ؛ إذ الفرض صدوره من أهله في محلّه .
الثاني : إجراء الأصل في الرجوع وإثبات بطلان العقد ؛ لأنّ صحّة الرجوع معناه وقوع العقد بعده . فلو فرض وقوع العقد قبله ، لكان لغواً فاسداً .
وفيه : أنّه وإن كان الشكّ فيه في الصحّة التأهّليّة - فإنّه لو وقع بعد البيع ، كان لغواً ؛ ولو وقع قبله ، فهو بحيث لو وجد بيع بعده كان مؤثّراً - إلّاأنّ أصالة الصحّة فيه لا يثبت فساد البيع . هذا مع أنّه لو سلّمنا جريان الأصل في الرجوع والإذن ، لكانا متعارضين .
الثالث : إجراء أصل الصحّة في البيع ؛ فإنّ الشكّ فيه في صحّة الفعليّة ، ولا مانع من إجراء الأصل فيه . وهذا القول قويّ .
الرابع : الحكم ببطلان البيع من جهة أنّ أصالة الصحّة فيه لا تثبت إلّاصحّة تأهّليّة ، لا تحقّق شرطه ، والأصل الجاري في الإذن أو في الرجوع لا دخل لهما بحاله ، كما عرفتَ . وهذا مختار الشيخ رحمه الله في رسائله .
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 154
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١٥٤