تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
والظاهر جواز التصرّف في هذه الصورة أيضاً وإن تضرّر به الجار ؛ فإنّ منع المالك عن الانتفاع بملكه دفعاً لضرر الغير أمرٌ حرجيٌّ تنفيه قاعدة نفي الحرج ؛ ومع تعارضها مع قاعدة نفي الضرر وتساقطهما كان المرجع سلطنة الناس على أموالهم . الثالث : أن يكون التصرّف لغواً محضاً ، كأن أراد إحداث بركة أو هور في داره بلا اقتضاء ضرورة مع تضرّر الجار بذلك . والظاهر عدم جوازه ؛ لحكومة قاعدة نفي الضرر على عمومِ « الناس مسلّطون » . والظاهر أنّه هو المشهور بين الأصحاب . « 1 »

التنبيه التاسع

قد يستشكل في جواز التمسّك بالقاعدة في موارد شمولها بضعف دلالتها ، لكثرة ورود التخصيص عليها ؛ فلابدّ من جبر ضعفها عند التمسّك بها في كلّ مورد بعمل المشهور ، أو دعوى كون خروج جميع المخصّصات تحت عنوان واحد ، كما ذهب إليه الشيخ رحمه الله ؛ « 2 » لكن استشكل عليه الخراساني رحمه الله بما حاصله : إنّ المصاديق الملحوظة في العامّ قد يكون أنواعاً أو أصنافاً ذات أفراد ، كما إذا قال المولى : أكرم كلّ ضيف من العلماء . وقد يكون الجزئيّات الخارجيّة . واستثناء الأكثر في الأوّل يكون بإخراج أكثر الأنواع ، وفي الثاني بإخراج أكثر الأفراد الخارجيّة .
هامش
( 1 ) . قال الشيخ الأنصاري رحمه الله بعد كلّ هذه الشقوق وأحكامها : « وهو الذي يظهر من جماعة ، كالعلّامة في التذكرة ، والشهيد في الدروس ، حيث قيّدا التصرّف في كلامهما بما جرت به العادة . والمحقّق الثاني حيث قيّد الجواز مع ظنّ تضرّر الغير بصورة دعاء الحاجة ؛ بل العلّامة في التذكرة حيث استدلّ على الجواز في كلامه المتقدّم بأنّ منعه عن عموم التصرّف ضرر منفيّ ؛ إذ لا شكّ أنّ منعه عن هذا التصرّف ليس ضرراً . . . » . راجع : التذكرة ، ج 2 ، ص 376 ؛ الدروس الشرعيّة ، ص 294 ؛ رسائل فقهيّة ، ص 129 و 130 . . ( 2 ) . قال في الفرائد ، ج 2 ، ص 537 : « أنّ الذي يوهن في التمسّك بالقاعدة في غير ما نصّ عليه هو كثرة التخصيصات‌فيها ، بحيث يكون الخارج من عمومها أضعاف ما بقي تحتها ؛ فإنّ أغلب الأحكام المجعولة الثابت تشريعها ضرريّة - من قبيل الخمس والزكاة والحجّ والجهاد - وكذا الأحكام الواردة في باب الضمانات والحدود والقصاص والديات والتعزيرات » . .