استثناؤه ؛ وبعدد كلّ محرّم كذلك ؛ وبعدد الأحكام الوضعيّة مع كثرة أنواعها وصنوفها .
فلاحظ أبواب الفقه .
نعم ، موارد التخصيص أيضاً كثيرة في نفسها ؛ كالحجّ في غالب أفراده ، والهدي ، والزكاة عن الأجناس التسعة ، والخُمُس عن السبعة ، وضمان الدية في النفس والمنافع والقطع والجرح ، وأبواب الكفّارات كلّها مع كثرتها ، وأبواب الإنفاقات كذلك ، وضمان اليد ، وضمان الإتلاف ، وغير ذلك .
لكن الإنصاف أنّ إحراز كون خروجها من قبيل كثرة التخصيص المخلّة بظواهر أدلّة القاعدة مشكل ؛ فلا يبعد القول ببقائها على عمومها وحجّيّتها كسائر العمومات . « 1 »
هامش
( 1 ) . هذا تمام تبيين المصنّف رحمه الله عن المسألة ؛ وأقول أنا مصحّح هذه الرسالة : قد تثمر ملاحظة ما ورد من مستندات القاعدة وموارد استعمالها في منابع أهل السنّة وكيفيّة فهمهم عن العبارة قطعاً ؛ فوردت العبارة في متونهم الروائيّة - على تحقيقنا - قريباً من سبعة طرق متفاوتة :
الأوّل : بأسانيد مشابهة عن طريق مالك والشافعي عن عمرو بن يحيى المازني ، عن أبيه ، عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله مرسلًا : « لا ضرر ولا ضرار » . وفي نقل مالك مع زيادة : « من ضارّ ، ضارّه اللّه ؛ ومن شاقّ ، شاقّ اللّه عليه » . راجع : كتاب الموطّأ لمالك ، ج 2 ، ص 805 ؛ كتاب المسند للشافعي ، ص 224 ؛ سبل السلام للحسكاني ، ج 3 ، ص 84 ؛ تنوير الحالك للسيوطي ، ص 556 ، ح 1429 .
الثاني : ما رواه عثمان بن محمّد ، عن الداروردي ، عن عمرو بن يحيى ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري ، موصولًا متفرّداً عن النبي صلى الله عليه وآله :
« لا ضرر ولا ضرار ؛ من ضارّ ، ضرّه اللّه ، ومن شاقّ ، شقّ اللّه عليه » .
وأخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي في كتبهم مرفوعاً عن عمرو عن أبيه عن أبي سعيد . راجع : المستدرك للحاكم ، ج 2 ، ص 57 ؛ السنن للبيهقي ، ج 6 ، ص 69 ؛ تنوير الحالك ، ص 556 ، ح 1429 ؛ سبل السلام ، ج 3 ، ص 84 .
الثالث : ما رواه أحمد في مسنده ، ج 5 ، ص 326 بسنده عن عبادة بن الصامت ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قضى أن : « لا ضرر ولا ضرار » . ورواه أيضاً ابن ماجة في سننه ، ج 2 ، ص 784 ، ح 2340 ؛ والبيهقي في سننه ، ج 6 ، ص 69 .
الرابع : رواه أحمد أيضاً في مسنده ، ج 1 ، ص 313 ؛ وابن ماجة في سننه ، ج 2 ، ص 784 ، ح 2341 ؛ والطبراني في معجمه الأوسط ، ج 4 ، ص 125 كلّهم ، بالإسناد عن جابر ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « لا ضرر ولا ضرار ، وللرجل أن يجعل خشبه في حائط جاره ، والطريق الميتاء سبعة أذرع » . وفي نقل الطبراني بدل الفقرة الأخيرة : « وإذا شككتم في الطريق ، فاجعلوه سبع أذرع » .
الخامس : ما رواه الطبراني في معجمه الأوسط ، ج 5 ، ص 238 بسنده الآخر عن جابر بن عبد اللّه ، عن النبي صلى الله عليه وآله