وعلى أيّ تقدير ، فهو مستهجن ؛ لكونه خارجاً عن طريق المحاورة العرفيّة .
نعم ، إذا كان المصاديق على النحو الأوّل ، واستثنى منها صنف واحد كان أفراده أكثر من أفراد جميع الأصناف الباقية ، فهو غير مضرّ ؛ وحيث إنّ مصاديق القاعدة الموضوعات الخارجيّة ، فلو فرض أكثريّة المستثنى ، كان ذلك مستهجناً ، انتهى . « 1 »
وعلى هذا فنقول : إنّ الأدلّة الأوّليّة التي تُقاس القاعدة بها في مرحلة الجمع بينهما على أقسامٍ ثلاثة :
الأوّل : الأدلّة المثبتة للأحكام على العناوين الضرريّة بالذات ؛ بمعنى كون الضرر داخلًا في حقيقته عقلًا ، أو ملازماً له عادةً ، كالجهاد ، والزكاة ، والإنفاقات ، والكفّارات ، ونحوها .
الثاني : الأدلّة المثبتة للأحكام على العناوين الضرريّة بالعرض ، كإيجاب اشتراء ماء الوضوء بأضعاف قيمته ، وموارد إيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ببذل المال وتضحية النفس .
الثالث : الأدلّة المثبتة للأحكام على العناوين العامّة التي قد تعرّضها الضرر .
والمخصّص للقاعدة هو القسمان الأوّلان ؛ لأنّ القسم الأخير محكومٌ بها ؛ وحينئذٍ فلابدّ من المقائسة بينها وبين القسمين في كثرة الأفراد وقلّتها ، حتّى يعلم أنّ التخصيص كثيرٌ مستهجن ، أم لا ؟
فدعوى كون الخارج عن تحت القاعدة كثيراً مخلّاً بحجّيّتها ، عهدتها على مدّعيها ، مع كثرة موارد شمولها في أبواب الفقه ، بحيث لا يبقى حكم وضعيّ أو تكليفيّ - وجوبيّ أو تحريميّ - إلّاو يتّفق كونه ضرريّاً مرفوعاً بالقاعدة ؛ فللقاعدة مصاديق وموارد بعدد كلّ واجب بأقسامه ومقدّماته وأجزائه وشرائطه وموانعه ، غير ما سيأتي
هامش
( 1 ) . حاشية الفرائد ، ص 169 . ولا يخفى أن غير واحد من علمائنا قد نفى حصول تخصيص كثير في القاعدة ؛ فمنهم المحقّق الإصفهاني رحمه الله حيث قال في النهاية ، ج 4 ، ص 492 : « والتحقيق أنّ هذا العامّ كسائر العمومات في ورود التخصيص عليها ، وليس فيه تخصيص كثير » . .