صلاته ، أو بين ترك الصلاة وشرب الخمر .
والظاهر أنّ الحكم فيها لزوم اختيار أقلّ الضررين ، والترجيح بالقلّة والكثرة ، أو ملاحظة الأهمّيّة والترجيح بها ؛ فيرتفع تحريم إتلاف المال القليل أو بذله . ومع التساوي يتخيّر بين الأمرين ، وكذا يرتفع الوجوب أو التحريم من المهمّ ، ويبقى الأهمّ .
ومع عدم التشخيص فالتخيير . « 1 » الثانية : أن يكون الدوران بين ضررين في حقّ غير المتضرّر مع كونه شخصاً واحداً ؛ كما إذا اكره على الإضرار بشخص بأحد ضررين ، والحكم فيها أيضاً لزوم اختيار أقلّ الضررين ، أو المهمّ منهما إذا كان التفاضل بالأهمّيّة ، والتخيير مع التساوي .
الثالثة : أن يكون الدوران بين ضررين في حقّ غيره مع كونه متعدّداً ؛ كما إذا اكره على الإضرار بأحد [ من ] شخصين ؛ فالحكم أيضاً اختيار الأقلّ أو المهمّ ، وإلّا فالتخيير . « 2 »
هامش
( 1 ) . هذا عين ما قاله الشيخ الأنصاري رحمه الله في رسالته ( المطبوع ضمن رسائله الفقهيّة ) ص 125 ، حيث قال : « لو دار الأمر بين حكمين ضررين بحيث يكون الحكم بعدم أحدهما مستلزماً للحكم بثبوت الآخر ؛ فإن كان ذلك بالنسبة إلى شخص واحد ، فلا إشكال في تقديم الحكم الذي يستلزم ضرراً أقلّ ممّا يستلزمه الحكم الآخر ؛ لأنّ هذا هو مقتضى نفي الحكم الضرري عن العباد ، فإنّ من لا يرضى بتضرّر عبده ، لا يختار له إلّاأقلّ الضررين عند عدم المناص عنهما » . .
( 2 ) . قال الشيخ الأنصاري رحمه الله : « . . . وإن كان بالنسبة إلى شخصين ، فيمكن أن يقال أيضاً بترجيح الأقلّ ضرراً ؛ إذ مقتضى نفي الضرر عن العباد في مقام الامتنان عدم الرضا بحكمٍ يكون ضرره أكثر من ضرر الحكم الآخر ، لأنّ العباد كلّهم متساوون في نظر الشارع ، بل بمنزلة عبد واحد ؛ فإلقاء الشارع أحد الشخصين في الضرر - بتشريع الحكم الضرري فيما نحن فيه - نظير لزوم الإضرار بأحد الشخصين لمصلحته ؛ فكما يؤخذ فيه بالأقلّ ، كذلك في ما نحن فيه .
ومع التساوي ، فالرجوع إلى العمومات الاخر ، ومع عدمها فالقرعة .
لكن مقتضى هذا ملاحظة الضررين للشخصين المختلفين باختلاف الخصوصيّات الموجودة في كلّ منهما من حيث المقدار ومن حيث الشخص . فقد يدور الأمر بين ضرر درهم وضرر دينار ، مع كون ضرر الدرهم أعظم بالنسبة إلى صاحبه من ضرر الدينار بالنسبة إلى صاحبه ، وقد يعكس حال الشخصين في وقت آخر .
وما عثرنا عليه في كلمات الفقهاء في هذا المقام لا يخلو عن اضطراب . قال في التذكرة [ ج 2 ، ص 391 ] : لو غصب ديناراً ، فوقع في محبرة الغير - بفعل الغاصب ، أو بغير فعله - كسرت لردّه ، وعلى الغاصب ضمان المحبرة ؛ لأنّه السبب في كسرها ؛ وإن كان كسرها أكثر ضرراً من تبقيته الواقع [ فيها ] ، ضمنه الغاصب ، ولم تكسر . انتهى .
وظاهره أنّه يكسر المحبرة مع تساوي الضررين ؛ إلّاأن يحمل على الغالب من كثرة ضرر الدينار لو ضمنه .
وفي الدروس [ ص 308 ] : لو أدخل ديناراً في محبرته ، وكانت قيمتها أكثر ، ولم يمكن كسره ، لم يكسر المحبرة ، وضمن صاحبها الدينار مع عدم تفريط مالكه ، انتهى .
ولابدّ أن يقيّد إدخال الدينار بكونه بإذن المالك على وجه يكون مضموناً ؛ إذ لو كان بغير إذنه ، تعيّن كسر المحبرة ، وإن زادت قيمتها ؛ وإن كان بإذنه على وجه لا يضمن ، لم يتّجه تضمين صاحبها الدينار » . .