الرابعة : أن يكون الدوران بين ضرر نفس المتضرّر وضرر غيره مع توجّه الضرر ابتداءً إلى الغير ، كما إذا أكرهه الظالم على أخذ مال الغير بحيث يتضرّر بمخالفته ، أو كان مال الغائب في معرض التلف بحيث توقّف حفظه على صرف مال . وحينئذٍ فإن قلنا بأنّ الملحوظ في دليل القاعدة رفع الحكم الضرري المتوجّه إلى كلّ أحد بملاك الامتنان عليه ، بلا ملاحظة حال غيره ، فتكون حرمة التصرّف في مال الغير ضرريّة في حقّ المكرَه - بالفتح - في المثال الأوّل ، وإيجاب حفظ مال الغائب ضرريّاً في حقّ الحاضر في المثال الثاني .
فمقتضى القاعدة حينئذٍ ارتفاع الحكمين ، وجواز التصرّف في مال الغير ، وعدم وجوب حفظ مال الغائب ، كما عرفتَ تفصيل ذلك .
وإن قلنا بأنّ الملحوظ الضرر النوعي ، بمعنى أنّ الشارع لاحظ جميع الامّة شخصاً واحداً في الضرر والنفع ، فلاحظ الامتنان في رفع الحكم عنه ووضعه ، فيكون حال المكره - بالفتح - ومَن قصده المكرِه - بالكسر - حال الشخص الواحد إذا توجّه إليه ضرران ؛ فاللّازم اختيار أقلّهما مع التفاوت ، والتخيير مع التساوي .
الخامسة : أن يكون الدوران بين المتضرّر وغيره مع توجّه الضرر إليه ابتداءً ، كمَن أكرهه الظالم على دفع مال ، فأراد الدفع من مال غيره ؛ والحكم في هذه الصورة كسابقتها ، فبناءً على الضرر الشخصي يحرم الإضرار بالغير مطلقاً ، وعلى الضرر النوعي يلاحظ أقلّ الضررين ؛ ويتخيّر مع التساوي .
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 122
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١٢٢