تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الخشبة ، وجعلها في داره ؛ فإباحة الشارع إبقاءها - لئلّا يتضرّر الغاصب - تكون كذلك . فإن قلتَ : لا يُقاس البقاء بالحدوث ؛ فإنّ الضرر في الابتداء متوجّه إلى زيد ، وإباحة الغصب عبارة عن صرف ذلك إلى عمرو ؛ وأمّا في الاستدامة ، فبأيّ الحكمين حَكمَ الشارع ؛ كان من قبيل حفظ ضرر شخص بإيجاب تحمّله على آخر ، فإنّ إباحة الإبقاء إضرارٌ للمالك لئلّا يتضرّر الغاصب ، كما أنّ إيجاب الرّد إضرارٌ للغاصب لئلّا يتضرّر المالك ؟ قلت : ورود القاعدة في مورد الامتنان يحلّ الإشكال ؛ فإنّ إيجاب ردّ الغصب إلى أهله حكمٌ يوافق الامتنان ، والضرر الوارد بذلك على الغاصب غير منافٍ له ؛ لكونه هو السبب فيه . وأمّا إباحة الإبقاء ، فهو حكمٌ مخالف للامتنان . هذا مع أنّه لو فرضنا حصول التعارض ، كان حكم المرجع هو إطلاق أدلّة حرمة الإضرار بالغير غير قاعدة الضرر ، وأدلّة وجوب ردّ المغصوب ، وقد اشتهر أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : « ليس لعرق ظالم حقّ » ؛ « 1 » يعني : أنّ كلّ ما وضع بغير حقّ ، فلا حرمة له ، كالحجر أو الخشب المغصوب فيما نحن فيه ، واللّوح المغصوب في السفينة . ثمّ إنّ هذا كلّه فيما إذا كان الحجر أو الخشب الموضوع في البناء غصباً ؛ وأمّا إذا تحقّق ذلك خطأً أو نسياناً ، فالضرران متعارضان ، ولا يجري فيه المرجّحات السابقة ؛ وحينئذٍ فإن أمكن دفع الضررين ببذل القيمة فهو ، وإلّافلا مناص عنه إلّابالتصالح .

التنبيه الثامن

لو دار الأمر بين ضررين بحيث يكون الحكم بعدم أحدهما مستلزماً لثبوت الآخر ، فللمسألة صُوَر : الأولى : أن يكون الدوران بين ضررين في حقّ نفس المتضرّر ، كما إذا اضطرّ على إتلاف أحد ماليه ، أو بذله في سبيل الحرام ، أو دارَ أمره بين ترك الصوم وترك القيام في
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 294 ، ح 26 ( عن أبي عبد اللّه عليه السلام ) ؛ عوالي اللآلي ، ج 2 ، ص 257 ، ح 6 ؛ صحيح‌البخاري ، ج 3 ، ص 140 ( فيهما عن النبي صلى الله عليه وآله ) . .
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 120 | الشيخ علي المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي