تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وأخرى : أمراً اختياريّاً محلّلًا ؛ كما إذا أجنبَ نفسه عمداً مع كون استعمال الماء مضرّاً لبدنه ، بناءً على جواز ذلك ؛ أو ترك الفحص عن قيمة متاعه ، فصار مغبوناً في بيعه . وثالثة : أمراً اختياريّاً محرّماً ؛ كما إذا أمرَضَ نفسه ، فصار وضوؤه أو غسله أو صومه ضرريّاً . ثمّ إنّه هل تشمل القاعدة جميع هذه الموارد ، فيرتفع الحكم الضرري فيها ، أو تختصّ بالصورة الأولى ؟ وجهان ؛ أوجهما الأوّل ؛ لعموم القاعدة حسب شمول أدلّتها . « 1 » إن قلتَ : فعلى هذا إذا غصب حجراً أو خشبةً ، وبنى عليه ما لو أراد ردّه لتضرّر ، لزمَ عدم جواز التمسّك بوجوب ردّ الغصب ؛ لكونه حينئذٍ حكماً ضرريّاً ولو كان مسبّباً عن فعله . « 2 » وبعبارة أخرى : هنا حكمان ضرريّان ؛ وجوب ردّ المغصوب ، وإباحة حفظه وإمساكه . والأوّل ضرري بالنسبة إلى الغاصب ، والثاني بالنسبة إلى مالك المغصوب . وحيث اخترتَ شمولَ القاعدة لمطلق الحكم الضرري - ولو كان تحقّق موضوعه باختياره - كان الضرران متعارضين في المقام ؟ قلتُ : لابدّ في مقام علاج هذا التعارض من مقائسة وجوب ردّ المغصوب بعد تحقّق الغصب مع حرمة الغصب ابتداءً ، فكما أنّه لو كان دار زيد مشرفة على السقوط ، وتوقّف حفظها على غصب حديدة أو خشبة من عمرو ، لا يمكن القول بتعارض الضررين ، بحيث يكون حكم الشارع بجواز الغصب من قبيل صرف الضرر المتوجّه لزيد إلى عمرو ، فلا تجري القاعدة بالنسبة إلى حرمة الغصب ؛ فكذلك إذا غصب
هامش
( 1 ) . ذهب إليه الشيخ الأنصاري رحمه الله في رسالته حول قاعدة ضرر ولا ضرار ( المطبوع ضمن رسائله الفقهيّة ) ، ص 123 . . ( 2 ) . قال الشهيد رحمه الله في الدروس الشرعيّة ، ص 308 في كتاب الغصب : « يجب ردّ المغصوب إلى مالكه إجماعاً - إلى قوله : - وإن أدّى إلى خراب ملكه ؛ لأنّ البناء على المغصوب ، لا حرمة له » . .