المكره في الثاني ، فالضرر ليس من ناحية حكم الشارع حتّى يرتفع ؛ ولو فرض ترخيص الشارع له بالإضرار بالغير ، كان معناه دفع الضرر المتوجّه إلى شخص بصرفه إلى آخر ، وهو حكمٌ ضرريّ مرفوع بالقاعدة ، مضافاً إلى أنّه ترجيحٌ من غير مرجّح .
ومقتضى هذه القاعدة أيضاً أنّه إذا توجّه ضررٌ إلى شخص لا يجب لغيره تحمّل ذلك ، فإذا كان حائط جاره مشرفاً إلى الخراب ، لم يجب عليه إسناده إلى حائطه أو جذعه . أو إذا أكرهه الظالم على أخذ مال الغير ، لم يجب عليه الامتناع وتحمّل الضرر لعين ما ذكر في الفرع السابق ؛ فإنّ إيجاب تحمّل الضرر لدفعه عن الغير حكمٌ ضرريّ مرفوع بالقاعدة .
ولا يتوهّم أنّ إباحة امتناعه عن الجار أو إباحة التصرّف في مال غيره أيضاً حكمٌ ضرريّ ، فيتعارض الضرران .
فإنّ ضرر الغير لم ينشأ من ناحية حكم الشارع ؛ فلو حكم بحرمة امتناعه عن إسناد الجذع ، أو بحرمة تصرّفه في مال من أراده المكرِه ، كان ذلك إيجاباً لصرف ضرر غيره إلى نفسه ، وهو حكمٌ ضرريّ ؛ بل يمكن القول بعدم لزوم التحمّل في مثال الجذع ولو لم يكن الإسناد ضرريّاً ، فإنّ إلزامه بأمرٍ مالي أو غير مالي لأجل دفع الضرر عن غيره حكمٌ حرجيٌّ ؛ كما لو أمرَهُ بحفظ مال الجار أو داره مثلًا إذا كان غائباً وأشرف على التلف .
ونقل عن الشيخ « 1 » خلافه ، مدّعياً عدم الخلاف فيه . وحُمل كلامه على ما إذا خيفَ من عدم تحمّله تلف النفس ، « 2 » أو على ما إذا كان الإسناد كاستناد الإنسان بحائط الغير . « 3 »
التنبيه السابع
المحقّق لموضوع الحكم الضرري يكون تارةً أمراً غير اختياري ، كعروض المرض ، أو الإكراه بلا اختيار ، فيكون الغسل أو الصوم أو ترك أخذ مال الغير ضرريّاً .
هامش
( 1 ) . راجع : المبسوط ، ج 3 ، ص 86 . .
( 2 ) . راجع : مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 215 . .
( 3 ) . راجع : رسائل الفقهيّة للشيخ الأنصاري ، ص 122 . .