« يجب الزكاة » ؛ أو بالعرض ، كقوله : « اشترِ ماء الوضوء ولو بأضعاف ثمنه » .
وأمّا لو لم يكن الحكم المزبور منشأً بالأدلّة ، فلا معنى للحكومة على مبنى الشيخ رحمه الله ؛ إذ ليس هنا دليلٌ شرعيّ مثبت للحكم حتّى تكون القاعدة حاكمة عليه .
نعم ، بناءً على مبنى صاحب الكفاية تحكم القاعدة برفع موضوعه ، فيرتفع الحكم المتوهّم ، كما عرفتَ في التنبيه الأوّل .
هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّ القول بكون القاعدة شاملة لموارد الأحكام العدميّة ، واستنباط الأحكام الوجوديّة منها في تلك الموارد مشكلٌ جدّاً .
التنبيه الخامس
أورد بعض الأصحاب على قاعدة نفي الضرر بأنّ : الضرر هو النقص الذي لم يحصل في مقابله نفع ، فالفعل الضرريّ الحاصل بإزائه نفعٌ دنيوي أو أخروي ليس بضرريّ ، وحكمه ليس حكماً ضرريّاً ؛ وعليه فلا تشمل القاعدة موارد التكاليف الضرريّة الثابتة بعموم أدلّتها - كالوضوء والغُسل والصوم إذا صارت ضرريّة - لانجبار الضرر فيها بالمثوبة الاخرويّة ، ويكون خروجها عن تحت القاعدة بالتخصّص ، لا بالتخصيص .
وأجاب بما حاصله : أنّ الموضوع المترتّب عليه الوجوب قد يكون عنواناً ضرريّاً بالذات - كالجهاد ، والزكاة ، ونحوهما - وقد يكون عنواناً ينطبق عليه الضرر تارةً ، ولا ينطبق أخرى .
فعلى الأوّل ، يصحّ ما ذكر في السؤال ؛ إذ لا ضرر مع تحقّق الثواب الأخروي ، فلا حكم ضرري في المقام .
وعن الثاني ، فالثواب واقع في مقابل أصل العمل الذي هو متحقّق في حال وجود الضرر وعدمه ، فلم يقع في مقابل الضرر ثواب ، فتشمله القاعدة .
وحاصل ما ذكره حينئذٍ خروج القسم الأوّل عن القاعدة تخصّصاً ، وحكومة القاعدة على القسم الثاني . « 1 »
هامش
( 1 ) . راجع : رسائل فقهيّة ( قاعدة لا ضرر ولا ضرار ) للشيخ الأنصاري ، ص 121 و 122 . .