عدميّ ، وهو عدم سلطنة الأنصاري على قلعها ورميها إليه .
وأيّد الشيخ الأعظم « 1 » ذلك بالآيات التي استدلّوا بها على جواز المقاصّة ؛ منها قوله تعالى : « وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا » ؛ « 2 » فالحابس في المقام إذا صار سبباً لفوات منافع الحُرّ ، يكون جزاؤه الاستيفاء من أمواله بقدره ، وإطلاق السيّئة عليه بملاحظة التقابل مجازاً .
وقوله : « وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » ؛ « 3 » فالمحبوس مظلوم ينتصر بعد ما ظلم بأخذ ما يقابل الفائت من منافعه ، فسبيل مؤاخذته مسدود .
وقوله : « فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ » ؛ « 4 » فيُعتدى على الحابس ، ويؤخذ من ماله بمثل ما فوّت على المحبوس ماليّةً .
لكن دلالة الآيات مخدوشة ، حتّى في المورد الذي استدلّوا بها فيه ، كالمقاصّة ؛ فراجع معاني الآيات ، مع ملاحظة أنّ القرآن حمّال ذو وجوه .
ثمّ إنّ المتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه لو كان الحكم العدمي الذي يُراد رفعه بالقاعدة مجعولًا من طرف الشارع منشأً بنحو لا يجب ولا يحرم مثلًا ، فصادف كونه ضرريّاً ، فلا مانع من القول بشمول القاعدة له وحكومتها على دليله ، إلّاأن يكون وارداً في مورد الضرر ، ومثبتاً للحكم على الموضوع الضرري - بالذات أو بالعرض - كما لو ورد : « لا يضمن حابس الحرّ منافعه التالفة » ، « 5 » وحينئذٍ يكون مخصّصاً للقاعدة ، كالأحكام الوجوديّة المترتّبة على العناوين الضرريّة بالذات ، كقوله : « يجب الجهاد » ،
و
هامش
( 1 ) . راجع : رسائل فقهيّة ، ص 119 و 120 . .
( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 40 . .
( 3 ) . الشورى ( 42 ) : 41 . .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 194 . .
( 5 ) . يليق أن نذكر هنا أنّ المحقّق الأردبيلي رحمه الله قد ذهب إلى الضمان في كتابه مجمع الفائدة والبرهان ، ج 10 ، ص 513 ، واستدلّ بالآيات المذكورة الدالّة على جواز الاعتداء بمثل ما اعتدى ، أو جواز سيّئة سيّئة مثلها . وجواز القصاص بالعقاب بمثل ما عوقب به ؛ مع تقريب أنّ حبس الحرّ ظلماً اعتداء عليه وعقاب وسيّئة ، فيجوز المقاصّة والعقاب بمثل ما عوقب به . .