تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الترك ضرريّاً ؛ فإطلاق أدلّتها تقتضي ثبوت الحرمة في موارد الضرر أيضاً ، وقاعدة الضرر تنفيه بحكومتها عليه . ومنها : الأحكام الوضعيّة الثابتة بعموم أدلّتها أو إطلاقها في موارد الضرر - كلزوم البيع الغبني بالنسبة للمغبون ، وغيره من البيوع والمعاملات الضرريّة ، وسلطنة الناس على أموالهم فيما إذا كان تصرّفه مضرّاً لجاره مثلًا - فالقاعدة حاكمة على أدلّتها ، رافعة لها عن موضوعاتها الضرريّة . ومنها : موارد توهّم الأحكام الضرريّة ، كإباحة قتل الإنسان نفسه ، أو قطعه عضواً من بدنه ، أو إبطاله بعض منافعه ، أو إتلافه ماله بدون داعٍ عُقلائي ، وكذا فعل ذلك في حقّ غيره ، وكذا براءة ذمّة القاتل عن الدية ، والمُتْلف لمال غيره عن الضمان . والظاهر أنّ القاعدة لا تشمل هذه الموارد ، بناءً على مبنى الشيخ رحمه الله ؛ فإنّ مقتضى الحكومة كونها ناظرة إلى نفي الأحكام المجعولة من طرف الشارع ، ولا حكم مجعول فيها . ولو قيل : إنّ القاعدة تنفي مطلق الحكم الضرري ، لا الحكم المجعول بالأدلّة ؛ أشكل حينئذٍ القول بالحكومة ؛ إذ على هذا المعنى لم تكن ناظرة إلى المجعول ، فلا حكومة . وسيأتي نظير الكلام في التنبيه الرابع . وأمّا على مبنى صاحب الكفاية ، فالظاهر شمول القاعدة ؛ لأنّها بناءً على هذا المبنى مسوقة للإخبار عن عدم الموضوع الضرري في الخارج ، كنايةً عن عدم جعل الحكم الضرري عليه ، سواء كان ثابتاً محقّقاً بدليلٍ مع قطع النظر عن الضرر ، أم كان متوهّماً غير ثابت ؛ ولذا قال في الكفاية : ثمّ الحكم الذي أريد نفيه بنفي الضرر هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها ، أو المتوهّم ثبوته لها ، كذلك في حال الضرر . « 1 » وعليه : فلا نظر للقاعدة إلى الأحكام المجعولة ، ولذلك لم يقل هو بالحكومة ، بل بالتوفيق العرفي ، كما عرفت .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 382 . .