النخل . والنقع : الرَّيّ . « 1 » ومحصّلُ هذه الجملة : أنّ النبي صلى الله عليه وآله نهى عن منع الناس عن تلك المياه ؛ وحينئذٍ فإن كانت مملكوكة لأشخاص ، فالنهي تنزيهيّ ؛ لعموم سلطنة الناس على أموالهم ، وخصوص ما ورد في ذلك . وإن كانت مباحة ، فالنهي تحريميّ ؛ لكون ذلك من المشتركات ، فلا يجوز لأحد منع غيره فيما لا ينافي سبقه .
وأمّا قوله : « لا يمنع فضل ماء » ؛ فالاحتمالان في ملكيّة الماء وإباحته وكون النهي تنزيهيّاً أو تحريميّاً جاريان هنا أيضاً .
وأمّا قوله : « ليمنع فضل كلإ » ؛ « 2 » فقد يُقال : إنّ المانعين كانوا طائفتين ؛ فإذا منعت إحداهما عن الماء ، منعت الأخرى عن الكلإ المباح ؛ فنهى عن منع الماء ، لئلّا يترتّب عليه المنع عن الكلإ المباح . « 3 » أو المراد : لا يمنعوا فضل مائهم ، ليمنعهم اللّه عن فضل اللّه في كلائهم .
أو المراد : أنّهم كانوا يمنعون فضل الماء لئلّا يرد الناس عليه ، فتأكل مواشيهم الكلإ حول الماء .
وعلى أيّ تقدير ، فإن فرضنا كون الماء مباحاً - كالآبار والأنهار المباحة - فالنهي تحريميّ بالنسبة إلى الماء والكلإ ، والحكم المرفوع حينئذٍ إباحة منع الناس عن الانتفاع بهذه المباحات ، وهو ضرريّ بالطبع ؛ فمفاد القاعدة حينئذٍ هو دفع ذلك الحكم ، لا رفعه . وإن فرضناه مملوكاً ، فالنهي تنزيهيّ ؛ بملاك أنّ منعهم ذلك يكون سبباً لحرمانهم عن الكلإ المباح . وحيث إنّ قاعدة الضرر غير جارية في الأحكام الندبيّة والكراهيّة ، فالمراد هو الماء المباح .
هامش
( 1 ) . قال ابن الأثير في النهاية ، ج 5 ، ص 108 ( نقع ) : « فيه : نهى أن يمنع نفع البئر ، أي فضل مائها ؛ لأنّه ينقع به العطش ، أي يروي وشرب حتّى نقع ، أي روى . وقيل : النقع : الماء الناقع ، وهو المجتمع » . .
( 2 ) . الكلإ : العُشب ، رطباً كان أو يابساً ، والجمع : أكلإ ، مثل سبب وأسباب . وموضع كالئ ومكلئ : فيه الكلإ . راجع : المصباح المنير ، ص 540 ( كلأ ) . .
( 3 ) . راجع : قاعدة لا ضرر للآغا ضياء ، ص 55 . .