على تلك الأدلّة ، لا خروجها عن تحت أدلّة اللّزوم والحكم بجوازها ، قال :
والتحقيق أن يُقال : إنّ دليل نفي الضرر يقتضي سلطنة المغبون على تغريم الغابن بمقدار ما أضرّه ، كما يقتضي ذلك آية الاعتداء ، فيثبت به اشتغال ذمّة الغابن بالغرامة بلا حلّ للمعاملة ؛ بل ليس له حلّ المعاملة حتّى لو لم يؤدّ الغرامة ، وإنّما له أن يجبره على الغرامة إن تمكّن من ذلك ، وإلّابقي الحقّ في ذمّة الغابن ، كما في سائر الدِّيون - إلى أن قال : - والدليل عليه الجمع بين دليل نفي الضرر وبين عمومات صحّة المعاملات و [ بين ] « 1 » عمومات لزومها ، فيحكم بصحّتها ولزومها ، وباشتغال الذمّة بالغرامة . « 2 »
وفيه أوّلًا : أنّ الحكم بالصحّة أيضاً حكمٌ ضرريّ ، كالحكم باللّزوم ؛ فإنّ إمضاء انتقال الكثير في مقابل القليل ضرريّ ، إلّاأن رفعه الامتنان فيه كما عرفت ؛ وأمّا الحكم باشتغال الذمّة فهو أمرٌ لا يقتضيه الجمع بين الأدلّة ، والأصل عدمه ، فلا يستفاد من حكومة القاعدة على وجوب الوفاء بالعقود إلّارفع اللّزوم .
وأمّا [ ثانياً ] : إنّ الثابت بعد رفعه هو تخيير المغبون بين الإمضاء بكلّ الثمن وفسخ العقد ؛ أو بين الإمضاء به وطلب ما به التفاوت ؛ أو غير ذلك من الاحتمالات التي ذكرها الشيخ في المكاسب « 3 » وأضاف إليها المحشّون ؛ فلا يستفاد من الجمع بين الأدلّة إلّا أنّه لا يبعد قيام الإجماع على الأوّل .
[ تنبيهات تحقيقيّة حول القاعدة ]
وينبغي التنبيه على أمور :
[ التنبيه ] الأوّل
أنّه يعرف ممّا ذكر من المختار من الأقوال نسبة هذه القاعدة إلى أدلّة الأحكام الأوّليّة ، وأنّه لا إشكال في حكومتها عليها ؛ إذ الحكومة - كما عرفت - في الأصول عبارة عن
هامش
( 1 ) . أضفناها من المصدر . .
( 2 ) . حاشية المكاسب ، ج 2 ، ص 29 مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ . .
( 3 ) . راجع : كتاب المكاسب ، ج 2 ، ص 247 . .