تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
كون دليل ناظراً بدلالته اللفظيّة إلى حال دليلٍ آخر ، ومفسّراً له وشارحاً ولو في بعض جوانبه . فإذا ورد : يجب إكرام العالم ، ثمّ ورد دليل آخر ناظر إلى حال ذاك الدليل في جهة من جهات دلالته ، كبيان حال الوجوب المأخوذ فيه ، وأنّه مطلقٌ أو مشروط ، أو حال الإكرام ، وأنّه عبارة عن بذل المال أو بذل الطاعة له ، أو حال العالم ، وأنّه الفقيه في العلوم الدينيّة أو في غيرها ، أو العالم العادل أو الأعمّ ، أو متعرّضاً لسائر خصوصيّاته الزمانيّة أو المكانيّة ، كان كلّ ذلك حاكماً على الدليل الأوّل . وبعبارة أخرى : قد يكون الدليلان بحيث لا نظر لأحدهما إلى الآخر في مقام الدلالة والإثبات ، فكأنّ قائل كلّ واحد شخص من غير التفات إلى ما قاله الآخر ، أو شخص واحد من غير التفاته إلى [ ما ] قاله في وقتٍ آخر ؛ فإذا ظهر التنافي بينهما ، لم يتحقّق فيهما معنى الحكومة ؛ بل قد يكونان من المتعارضين لدى العرف ، كالمتباينين ، أو العامّين من وجه . وقد يكونان ممّا يوفّق العرف بينهما ، كالعامّ والخاصّ ، والمطلق والمقيّد ، وسائر موارد التوفيق العرفي . فلو استكشف أهل العرف من الدليل الخاصّ مثلًا كون مراد المولى من العامّ غير مورد الخاصّ ، لا يكون ذلك أيضاً حكومة ؛ لعدم ناظريّه الخاصّ بدلالته اللفظيّة إلى العامّ . وأمّا في الحكومة ، فقد يسبق الحاكم لبيان حال المحكوم بدلالته اللفظيّة ولو كانت التزاميّة ، ولا فرق بين كون النظر إلى أيّ جهةٍ من جهات المحكوم . ثمّ إنّ هنا موارد ينبغي التأمّل في شمول القاعدة لها وعدمه ، وفي كيفيّة شمولها : منها : موارد الواجبات - كالوضوء ، والغسل ، والصوم - إذا كانت ضرريّة ؛ فإنّ أدلّتها الأوّليّة تقتضي بعمومها أو إطلاقها ثبوت أحكامها فيها ، وقاعدة الضرر تقتضي عدمه ؛ فتكون القاعدة حينئذٍ حاكمة على الأدلّة الأوّليّة ، رافعة لأحكامها عن موضوعاتها الضرريّة . ومنها : المحرّمات الضرريّة - كالكذب ، وشرب الخمر ، والقمار ، ونحوها - إذا كان