تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
لا يكون مانعا من أن يذوق ويتمتع كل المؤمنون والصالحون في المراتب الأخرى بطعم المحبة هذا ، ويحظون به لدى عامة الناس ، وأن يفوزوا بسهم من هذه المودة الإلهية . وسوف لا يكون مانعا من أن يضمر الأعداء - أيضا - في داخلهم المحبة والاحترام تجاه هؤلاء . وهناك نكتة لطيفة نقرؤها في حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن الله إذا أحب عبدا دعا جبرئيل ، فقال : يا جبرئيل ، إني أحب فلانا فأحبه ، قال : فيحبه جبرئيل ، ثم ينادي في أهل السماء : إن الله يحب فلانا فأحبوه ، قال : فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض . وإن الله إذا أبغض عبدا دعا جبرئيل ، فقال : يا جبرئيل ، إني أبغض فلانا فأبغضه ، قال : فيبغضه جبرئيل ، ثم ينادي في أهل السماء : إن الله يبغض فلانا فابغضوه ، قال : فيبغضه أهل السماء ، ثم يوضع له البغضاء في الأرض " ( 1 ) . إن هذا الحديث العميق المحتوى يبين أن للإيمان والعمل الصالح نورا وضياء بسعة عالم الوجود ، ويعم نور المحبة الحاصل منهما كل أرجاء عالم الخلقة ، وإن الذات الإلهية المقدسة تحب أمثال هذا الفرد ، فهم محبوبون عن كل أهل السماء ، وتقذف هذه المحبة في قلوب أهل الأرض . حقا ، أي لذة أكبر من أن يحس الإنسان بأنه محبوب من قبل كل الطاهرين والصالحين في عالم الوجود ؟ وأي عذاب أشد من أن يشعر الإنسان بأن الأرض والسماء والملائكة والمؤمنين جميعا متنفرون ومشمئزون منه ؟ ! ثم تشير الآية التالية إلى القرآن الذي هو منبع ومصدر تنمية الإيمان والعمل الصالح ، فتقول : فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا . " اللد " - بضم اللام وتشديد الدال - جمع ألد - على وزن معد - بمعنى العدو
هامش
1 - لقد ورد هذا الحديث في كثير من المصادر الحديثية المعروفة ، وكذلك في كثير من كتب التفسير ، إلا أننا اخترنا المتن الذي نقل في تفسير ( في ظلال القرآن ) ، ج 5 ، ص 254 عن أحمد ومسلم والبخاري .