في قوتهم وزيادة قدرتهم ، ووحدة كلمتهم .
واعتبرها بعضهم إشارة إلى محبة المؤمنين وإخوتهم لبعضهم في الآخرة ،
وقالوا : بأن هؤلاء سيعيشون نوعا من ا لعلاقة فيما بينهم بحيث يكونون في أعلى
درجات السعادة والسرور .
غير أننا إذا فكرنا وتدبرنا بسعة نظر في المفاهيم الواسعة للآية ، فسنرى أن
جميع هذه التفاسير قد جمعت في معنى الآية بدون أن تتضاد مع بعضها .
والنطقة الرئيسية للآية ، هي أن للإيمان والعمل الصالح جاذبية خارقة ، فإن
الاعتقاد بوحدانية الله ، والإيمان بدعوة الأنبياء ، والذي يتجلى نوره في روح
الإنسان وفكره ، وقوله وعمله ، بصورة أخلاق إنسانية عالية ، وكذلك يتجلى في
التقوى والطهارة ، والصدق والأمانة ، والشجاعة والإيثار ، فيها قوة مغناطيسية
عظيمة جاذبة وخاطفة .
وحتى الأفراد الملوثون ، فإنهم يرتاحون للطاهرين الصالحين ، ويتنفرون من
القذرين أمثالهم ، ولذلك فإنا نراهم - مثلا - إذا أقدموا على الزواج فإنهم يؤكدون
على توفر جانب العفة والطاهرة والأمانة والصدق في الزوجة .
وهذا أمر طبيعي ، وهو في الحقيقة أول مكافأة يعطيها الله للمؤمنين
والصالحين في هذه الدنيا وتصحبهم إلى عالم الآخرة أيضا .
لقد رأينا بأم أعيننا كثيرا من هؤلاء الأتقياء عندما يحين أجلهم ويرتحلون
عن هذه الدنيا ، فإن الناس يبكونهم ، بالرغم من أنهم لم يكن لهم منصب ولا مركز
اجتماعي ، ولكن الناس يشعرون يفقدهم ، ويعتبرون أنفسهم شركاء في مصاب
هؤلاء وعزائهم .
أما ما اعتقده البعض من أن ذلك في شأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقد أشير إلى
ذلك في روايات عديدة ، فإن الدرجة العالية والمرحلة السامية منه مختصة بإمام
المتقين - وسنبحث بعض هذه الروايات مفصلا في الملاحظات الآتية - إلا أن هذا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 513
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١٣