علي ( عليه السلام ) لأنه المصداق الأتم والأكمل ، ولا يمنع من تعميمها في شأن كل
المؤمنين على اختلاف المراتب .
3 2 - تفسير جملة : يسرناه بلسانك .
" يسرناه " ، من مادة التيسير ، أي التسهيل ، والله سبحانه يقول : فإنما يسرناه
بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا ، فيمكن أن يكون هذا التسهيل من
جوانب مختلفة :
1 - من جهة أن القرآن عربي فصيح ، عذب سلس العبارة ، وله نغمة تفرح
القلب ، وتلاوته سهلة على اللسان .
2 - من جهة أن سبحانه قد سلط نبيه ومكنه من آيات القرآن ، بحيث كان
يستفيد منها بكل بساطة في كل مكان ، ولحل أية مشكلة ، وكان يتلوها دائما على
المؤمنين ، وبلا انقطاع .
3 - من جهة المحتوى ، برغم عمق معانيه وكثرة ما يستنبط منه ، فإن إدراكه
سهل وبسيط في الوقت نفسه ، ولا ريب أن كل هذه الحقائق الكبيرة والمهمة التي
صبت في قالب هذه الألفاظ المحدودة ، سهلة الإدراك ، وهي بذاتها دليل على
إعجاز القرآن . وقد تكررت هذه الجملة في عدة آيات من سورة القمر : ولقد
يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر .
إلهنا ، نور قلوبنا بنور الإيمان ، ووجودنا بنور العمل الصالح ، واجعلنا من
محبي المؤمنين والصالحين ، وخاصة إمام المتقين ، وأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ،
وألق محبتنا في قلوب كل المؤمنين .
اللهم ، أجمع شمل مجتمعنا الإسلامي الكبير الذي وقع في قبضة " الأعداء -
مع كل ما له من كثرة العدد وسعة الإمكانيات المادية والمعنوية - والضعف والعجز
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 517
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١٧