تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
سورة القصص إن شاء الله تعالى هنا حيث يقول القرآن الكريم : وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فبعد حادثة القتل اختبرناك كثيرا وألقينا بك في اتون الحوادث والشدائد فلبثت سنين في أهل مدين وبعد اجتياز هذا الطريق الطويل ، والاستعداد الروحي والجسمي ، والخروج من دوامة الأحداث بشموخ وانتصار فقد جئت على قدر يا موسى . أي حيث لاستلام مهمة الرسالة في زمان مقدر إلى هذا المكان . إن كلمة " قدر " - برأي كثير من المفسرين - تعني الزمان الذي قدر فيه أن ينتخب موسى للرسالة . إلا أن البعض اعتبرها بمعنى المقدار ، كما جاء هذا المعنى في بعض الآيات القرآنية ، كالآية ( 21 ) من سورة الحجر ، وطبقا لهذا التفسير سيكون معنى الآية : يا موسى إنك قد نشأت وأصبحت - بعد تحمل هذه المصاعب والامتحانات وعشت سنين في بيت نبي كبير كشعيب - ذا قدر ومقام وشخصية ، وحصلت على استعداد لتلقي الوحي . ثم يضيف : واصطنعتك لنفسي فمن أجل مهمة تلقي الوحي الصعبة ، ومن أجل قبول الرسالة ، ومن أجل هداية العباد وإرشادهم ربيتك واختبرتك في الحوادث الصعبة ومشاقها ، ومنحتك القوة والقدرة ، والآن حيث ألقيت هذه المهمة الكبرى على عاتقك ، فإنك مؤهل من جميع الجوانب . " اصطناع " من مادة " صنع " بمعنى الإصرار والاقدام الأكيد على اصلاح شئ ( كما يراه الراغب في مفرداته ) . ويعني إنني قد أصلحتك من كل الجهات وكأنني أريدك لي وهذا الكلام هو أكثر ما يمكن أن يقال في تصوير محبة الله لهذا النبي العظيم ، وذهب البعض أنه يشبه ما قاله الحكماء من : إن الله إذا أحب عبدا تفقده كما يتفقد الصديق صديقه . نهاية المجلد التاسع * * *