الشديد العداوة ، وتطلق على المتعصب العنود في عداوته ، ولا منطق له .
وتقول الآية الأخيرة كتهدئة لخاطر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين ، وتسلية لهم ،
خاصة مع ملاحظة أن هذه السورة نزلت في مكة ، وكان المسلمون يومذاك تحت
ضغط شديد جدا . وكذلك تقول بنبرة التهديد والتحذير لكل الأعداء اللجوجين
العنودين : وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم
ركزا .
" الركز " بمعنى الصوت الهادئ ، ويقال للأشياء التي يخفونها تحت الأرض :
" ركاز " ، أي إن هؤلاء الأقوام الظالمين ، وأعداء الحق والحقيقة المتعصبين ، قد تم
تدميرهم وسيحقهم إلى حد لا يسمع صوت خفي منهم .
* * *
2 بحثان
3 1 - محبة علي ( عليه السلام ) في قلوب المؤمنين
لقد صدرت روايات عديدة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سبب نزول قوله تعالى : إن
الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا في كثير من كتب
الحديث وتفسير السنة والشيعة ، وهي تبين أن هذه الآية نزلت لأول مرة في حق
علي ( عليه السلام ) ، ومن جملة من يمكن ذكرهم : العلامة الزمخشري في الكشاف ، وسبط
ابن الجوزي في التذكرة ، والكنجي الشافعي ، والقرطبي في تفسيره المشهور ،
ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبى ، والنيسابوري في تفسيره المعروف ،
وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة ، والسيوطي في الدر المنثور ، والهيثمي
في الصواعق المحرقة ، والآلوسي في روح المعاني . ومن جملة الأحاديث :
1 - يروي الثعلبي في تفسيره عن البراء بن عازب : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال
لعلي ( عليه السلام ) : " قل : اللهم اجعل لي عندك عهدا ، واجعل لي في قلوب المؤمنين مودة " ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 515
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١٥