فإنه لا يناسب ولا يوافق المتون الأصلية لكتبهم الاعتقادية بأي وجه من
الوجوه .
ولا ينحصر هذا الأمر في كون المسيح ( عليه السلام ) ابنا ، فإنهم فيما يتعلق بمسألة
التثليث التي تعني الأرباب الثلاثة ( هي جزء من الاعتقادات الأساسية لهم ) ولما
كان المسلمون يتنفرون من هذا الكلام الممتزج بالشرك ، غيروا نبرتهم في
الأوساط الإسلامية ، ووجهوا كلامهم بأنه نوع من التشبيه والمجاز . ومن أجل
زيادة التوضيح راجع قاموس الكتاب المقدس في شأن المسيح والأقانيم الثلاثة .
3 2 - كيف تفنى السماوات وتتلاشى ؟
ما قرأناه في الآية : تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر
الجبال هدا إما أن يكون إشارة إلى أن مجموعة عالم الوجود - على أساس
مفاهيم القرآن المجيد - تمتلك نوعا من الحياة والإدراك والشعور ، والآيات ،
كالآية ( 74 ) من سورة البقرة : وإن منها لما يهبط من خشية الله ، والآية ( 21 )
من سورة الحشر : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من
خشية الله شاهدة على ذلك ، فيكون المراد أن هذه النسبة غير الصحيحة إلى
الساحة الإلهية المقدسة ، قد أرعبت وأقلقت كل العالم .
أو أن يكون كناية عن شدة قبح هذا القول ، ونظائر هذه الكناية ليست قليلة
في لسان العرب ، وسنبحث - إن شاء الله تعالى - عن ذلك في ذيل الآيات
المناسبة .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 511
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١١