أمية .
ينقل الفخر الرازي في تفسيره رواية في هذا المجال عن ابن عباس الذي
أدرك الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واشتهر في التاريخ الإسلامي بكونه مفسرا للقرآن الكريم .
هذا التفسير يتلاءم من جهة مع الرواية التي ذكرناها أعلاه بخصوص رؤيا
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو أيضا يتلاءم مع الحديث المنقول عن عائشة والتي التفتت فيه
إلى مروان وقالت له : " لعن الله أباك وأنت في صلبه ، فأنت بعض من لعنه الله " ( 1 ) .
ولكن مرة أخرى يطرح هذا السؤال : في أي مكان من القرآن تم لعن بني
أمية باعتبارهم الشجرة الخبيثة ؟
في الجواب نقول : لقد تم ذلك في الآية ( 26 ) من سورة إبراهيم عند الحديث
عن الشجرة الخبيثة ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض
ما لها من قرار . وذلك للمفهوم الواسع للشجرة الخبيثة ، ولما ورد من روايات
في تفسيرها بأن المقصود منها هم بنو أمية ، ثم إن ( الخبيثة ) تقترن من حيث
المعنى ب ( الملعونة ) ( 2 ) .
وجدير بالذكر هنا ، أن الكثير من هذه التفاسير أو كلها لا تتعارض فيما بينها ،
ومن الممكن أن تكون ( الشجرة الملعونة ) في القرآن إشارة إلى أي مجموعة
منافقة وخبيثة ومطرودة من رحمة الله تعالى ومقام الربوبية ، خصوصا تلك
المجاميع مثل بني أمية واليهود قساة القلب ، والمعاندين وكل الذين يسيرون على
خطاهم . وشجرة الزقوم في القيامة تمثل الأشجار الخبيثة في العالم الآخر ، وكل
هذه الأشجار الخبيثة ( المجاميع المعنية ) هي لاختبار وتمحيص المؤمنين
الصادقين في الحياة الدنيا .
إن اليهود الذين سيطروا اليوم - زورا وغصبا - على المقدسات الإسلامية
هامش
1 - تفسير القرطبي ، المجلد السادس ، ص 3902 ، وتفسير الفخر الرازي ، المجلد 20 ، ص 237 .
2 - يراجع تفسير نور الثقلين ، المجلد الثاني ، ص 538 .