والذين يشعلون نار الفتنة والحرب في كل زاوية من زوايا العالم ، ويفتعلون العديد
من الجرائم والمظالم بحق الشعوب ، إضافة إلى المنافقين الذين يتعاملون معهم
تعاملا سياسيا وغير سياسي ، وكذلك كل المتسلطين الذين يسيرون على خطى
بني أمية في البلاد الإسلامية ، ويقفون ضد الإسلام ، ويبعدون المخلصين
والمؤمنين من حركه المجتمع ، ويقومون بتسليط المجرمين والخبثاء على رقاب
الناس ، ويقتلون أهل الحق والمجاهدين ، ويفتحون المجال لبقايا الجاهلية في
استلام الأمور والتحكم بالمقدرات . . . إن هؤلاء جميعا هم فروع وأغصان
وأوراق هذه الشجرة الخبيثة المعلونة ، وهم علامات اختبار ومواقع امتحان
للمؤمنين ولعامة الناس في هذه الحياة الدنيا .
3 2 - أعذار منكري الإعجاز
إن بعض الجهلة والغافلين في عصرنا الحاضر ، يقولون : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لم تكن لديه من معجزة سوى القرآن الكريم ، ويقدمون مختلف الحجج من أجل
إثبات أقوالهم ودعاواهم ، ومما يحتجون به قوله تعالى : وما منعنا أن نرسل
بالآيات إلا أن كذب بها الأولون حيث يعتبرونها دليلا على أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لم يأت بمعجزة ، بخلاف باقي الأنبياء السابقين .
ولكن العجيب في أمر هؤلاء أنهم التزموا بأول الآية وتركوا آخرها ، حيث
تقول نهاية الآية وما نرسل بالآيات إلا تخويفا هذا التعبير القرآني يوضح أن
المعجزات تقع على نوعين :
القسم الأول : المعجزات التي لها ضرورة لإثبات صدق دعوة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وتشوق المؤمنين ، وتخوف المنكرين للنبوة .
القسم الثاني : المعجزات التي لها جانب اقتراحي ، أي إنها تصدر من
اقتراحات المعاندين وتنطلق من أمزجة ذوي الأعذار ، وفي تأريخ الأنبياء
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 44
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٤