3 3 - ما العلاقة بين المنكرين سابقا والمنكرين لاحقا ؟
قد يطرح أحيانا هذا السؤال حيث يبين القرآن - في الآيات أعلاه - أن
السابقين اقترحوا معجزات معينة ثم لم يؤمنوا بعد وقوعها ، بل استمروا في
تكذيبهم وإنكارهم وعنادهم ، لذا فقد أصبح هذا سببا لعدم إجابة مقترحاتكم .
والسؤال هنا : هل أن تكذيب السابقين يكون سببا لحرمان الأجيال اللاحقة ،
أي كيف يؤخذ هؤلاء بجريرة أولئك ؟
الجواب على هذا السؤال واضح من خلال ما ذكرناه أعلاه ، حيث يسود هذا
التعبير ويروج في أوساطنا ، إذ نقول - مثلا - لأحدهم : لا نستطيع أن نسلم
بحججك ، فإذا سأل الطرف الآخر : لماذا ؟ فإننا نقول له : إن هناك سوابق كثيرة لهذا
العمل ، فهناك من قدم اقتراحات إلا أنهم لم يستسلموا للحق لما جاءهم ، لذا فإن
وضعكم وظروفكم تشابه أولئك . إضافة لذلك ، فإنكم توافقون أولئك الأقوام
على أساليبهم ، بل وتدعمونها ، وأثبتم عمليا أنكم لا ترغبون في البحث عن الحق
والحقيقة ، بل إن هدفكم هو مجرد العناد والتحجج والبقاء في طور المعاذير ، ثم
تتبعون ذلك كله بالعناد والمكابرة والإنكار ، لذا فإن الرضوخ إلى مقترحاتكم
وإجابتها لا معنى له .
فهؤلاء القوم - مثلا - عندما أخبرهم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن أهل النار يأكلون من
شجرة تسمى ( زقوم ) وتخرج في أصل الجحيم ولها أوصاف معينة ، بدأوا
بالسخرية والاستهزاء - كما ذكرنا سابقا - فالبعض منهم كان يقول : إن الزقوم هو
التمر والسمن ، وبعض كان يقول : كيف تنمو الأشجار في الجحيم المستعر من
الحجارة ؟ في حين أن المعنى واضح ولا يحتاج إلى مثل هذه المكابرة والعناد ، إذ
أن الشجرة المقصودة لا تشبه أشجار هذه الدنيا .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 46
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٦