للمذنبين طبقا للآيات 43 - 46 من سورة الدخان إن شجرة الزقوم ، طعام
الأثيم ، كالمهل يغلي في البطون ، كغلي الحميم وطعامها ليس كطعام الدنيا بل يشبه
المعدن المذاب بالحرارة والذي يغلي في الأحشاء . وسيرد تفسيرها بشكل كامل
في تفسير الآيات من سورة الدخان إن شاء الله .
إن شجرة الزقوم - بدون شك - لا تشبه أشجار الدنيا أبدا ، ولهذا السبب فإنها
تنمو في النار ، وطبيعي أننا لا ندرك هذه الأمور المتعلقة بالعالم الآخر إلا على
شكل أشباح وتصورات ذهنية .
لقد استهزأ المشركون بهذه التعابير والأوصاف القرآنية بسبب من جهلهم
وعدم معرفتهم وعنادهم ، فأبو جهل - مثلا - كان يقول : إن محمدا يهددكم بنار
تحرق الأحجار ، ثم يقول بعد ذلك بأن في النار أشجارا تنمو !
وينقل عن أبي جهل - أيضا - أنه كان يهيئ التمر والسمن ويأكل منه ثم
يقول لأصحابه : كلوا من هذا فإنه الزقوم . ( نقلا عن روح المعاني في تفسير الآية ) .
لهذا السبب فإن القرآن يعتبر الشجرة الملعونة في الآيات التي نبحثها ، وسيلة
لاختبار الناس ، إذ كان المشركون يستهزئون بها ، بينما استيقنها المؤمنون
الحقيقيون الذين كانوا يؤمنون بها .
ويمكن أن يطرح على هذا التفسير السؤال الآتي : إن شجرة الزقوم لم تطرح
في القرآن بعنوان الشجرة المعلونة ؟
في الإجابة على ذلك نقول : يمكن أن يكون المقصود هو اللعن آكليها .
بالإضافة إلى ذلك إنه ما من شئ بعد رحمة الله سوى اللعن ، وطبيعي جدا أن مثل
هذه الشجرة بعيدة جدا عن رحمة الله .
ب : الشجرة الملعونة ، هم اليهود البغاة ، إذ أنهم يشبهون الشجرة ذات الفروع
والأوراق الكثيرة ، ولكنهم مطرودون من مقام الرحمة الإلهية .
ج : جاء في الكثير من تفاسير الشيعة والسنة أن الشجرة الملعونة هم بنو
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 42
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢