نماذج عديدة لهذه المعجزات ، التي وقع بعضها فعلا ، إلا أن المنكرين والذين سبق
لهم اقتراح هذه المعجزات كشرط لإيمانهم ، بقوا على إنكارهم ولم يؤمنوا بعد
وقوع المعجزة ، لذلك أصيبوا بالبلاء والعذاب الإلهي . ( لأنه وقعت المعجزة
المقترحة ولم يؤمن بها من اقترحها وطلبها فإنه سيستحق العقاب الإلهي
السريع ) .
بناء على ذلك ، فما نشاهده في الآية أعلاه والتي تخص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنما
هي نفي للنوع الثاني من المعجزات ، وليس للنوع الأول ، الذي يعتبر ملازما
للنبوة وضروريا لها .
صحيح أن القرآن يعتبر لوحده معجزة خالدة ، ويمكنه لوحده اثبات دعوى
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( إذا لم تكن معه معجزة أخرى ) ، ولكن - بدون شك - فإن القرآن
يعتبر معجزة معنوية ، وهو أفضل شاهد بالنسبة لأهل الفكر ، ولكن لا يمكن إنكار
أهمية أن تكون مع هذه المعجزة ، معجزات مادية محسوسة بالنسبة للأفراد
العاديين وعموم الناس ، خاصة وأن القرآن يتحدث مرارا عن مثل هذه المعجزات
التي وقعت للأنبياء السابقين ، وهذا الحديث يعتبر - بحد ذاته - سببا في أن يطالب
الناس رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتقديم المعجزات التي تقع على منوال معجزات
الأنبياء السابقين ، خصوصا وأن الناس كانوا يقولون لرسول الإسلام : كيف تدعي
بأنك أفضل الأنبياء وخاتمهم ولا تستطيع أن تقدم لنا أصغر معجزة من
معجزاتهم . ( ! ! ! ) ؟
إن أفضل جواب لهذا التساؤل هو مجئ رسول الاسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنماذج من
معجزات الأنبياء السابقين ، والتواريخ الإسلامية المتواترة تؤكد بأن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
قد جاء بمثل هذه المعجزات .
ففي القرآن تواجهنا نماذج لهذه المعجزات ، مثل التنبؤ بحوادث مختلفة ، أو
نصرة الملائكة لجيش الإسلام على الأعداء ، وأمور خارقة أخرى لا سيما ما كان
يقع في الحروب الإسلامية .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 45
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٥