2 بحوث
3 1 - رؤيا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والشجرة الملعونة
كثر الكلام بين المفسرين عن المقصود بالرؤيا ونجمل هذه الأقوال بما يلي :
أ : بعض المفسرين قالوا : إن هذه الرؤيا لا تعني رؤيا المنام ، بل تعني
المشاهدة الحية الحقيقية للعين ، ويعتبرونها ( أي الرؤيا ) إشارة إلى قصة المعراج
التي ورد ذكرها في بداية هذه السورة .
فالقرآن ووفقا لهذا التفسير يقول : إن حادثة المعراج هي بمثابة اختبار
للناس ، لأن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما إن شرع بذكر قصة المعراج والإخبار عنها ، حتى
ارتفعت أصوات الناس ، بآراء مختلفة حولها ، فالأعداء استهزؤا بها ، وضعيفوا
الإيمان نظروا إليها بشئ من التردد والشك ، أما المؤمنون الحقيقيون فقد صدقوا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما أخبر ، واعتقدوا بالمعراج بشكل كامل ، لأن مثل هذه الأمور
تعتبر بسيطة في مقابل القدرة المطلقة للخالق جلا وعلا .
الملاحظة الوحيدة التي يمكن درجها على هذا التفسير ، هي أن الرؤيا عادة
ما تطلق على رؤيا المنام ، لا الرؤيا في اليقظة .
ب : نقل عن ابن عباس ، أن المقصود بالرؤيا ، هي الرؤيا التي رآها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في السنة السادسة من الهجرة المباركة ( أي عام الحديبية ) في
المدينة ، وبشر بها الناس أنهم سينتصرون على قريش قريبا وسيدخلون المسجد
الحرام آمنين .
ومن المعلوم أن هذه الرؤيا لم تتحقق في تلك السنة ، بل تحققت بعد سنتين
أي في عام فتح مكة . وهذا المقدار من التأخير جعل أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يقعون في بوتقة الاختبار ، إذ أصيب ضعيفو الإيمان بالشك والريبة من رؤيا
الرسول وقوله ، في حين أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين لهم - بصراحة - بأنني لم أقل لكم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 40
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠