غير أن مشيئة العباد وإرادتهم لا أثر لها إزاء مشيئة الله وإرادته ، فقد شاء الله أن
ينصرك وأن يبلغ رسالتك إلى أصقاع المعمورة ، ويزيل العراقيل والموانع عن
منهاجك ، وقد فعل .
إلا أن ما يهمنا هنا أن نعرف أن مدلول الآيات آنفة الذكر لا يختص بعصر
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وزمانه ، ففي كل جيل وكل عصر جماعة من المنافقين تحاول أن تنثر
سموم التفرقة في اللحظات الحساسة والمصيرية ، ليحبطوا روح الوحدة ويثيروا
الشكوك والتردد في أفكار الناس ، غير أن المجتمع إذا كان واعيا فهو منتصر بأمر
الله ووعده الذي وعد أولياءه ، وهو - سبحانه - الذي يذر ما يرقم المنافقون
ومخططاتهم سدى ، شريطة أن يجاهد أولياؤه في سبيله مخلصين ، وأن يراقبوا
بحذر أعداءهم المتوغلين بينهم .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 72
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٢