عامة أيضا . . ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون ( 1 ) ، كما أن
يوم القيامة يبدأ بصيحة موقظة أيضا إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع
لدينا محضرون .
4 - " الجاثم " من مادة " جثم " ومعناه المصدري الجلوس على الركب ، كما يأتي
بمعنى السقوط للوجه ( ولزيادة التوضيح في هذا المجال يراجع في التفسير الأمثل
ذيل الآية 79 من سورة الأعراف ) .
ويستفاد طبعا من التعبير ب " جاثمين " أن الصيحة من السماء كانت السبب في
موتهم ، إلا أن أجسادهم كانت ملقاة على الأرض ، لكن يستفاد من بعض
الروايات أن الصاعقة أحرقتهم بنارها ، ولا منافاة بين الأمرين ، لأن أثر الصوت
الموحش للصاعقة يتضح فورا ، وأما آثار حرقها - وخاصة لمن هم داخل
البيوت - فيظهر بعدئذ .
5 - لفظ " لم يغنوا " مشتق من مادة " غني " ومعناه الإقامة في المكان ، ولا يبعد
أن يكون مأخوذا من المفهوم الأصلي وهو " الغنى " ومعناه عدم الحاجة ، لأن
الغني غير المحتاج له بيت مهيأ ومعد وليس مجبورا أن ينتقل كل زمان من منزل
إلى آخر - والتعبير بجملة كأن لم يغنوا فيها وارد في ثمود ، كما هو وارد في
قوم شعيب ، ومفهوم هذا التعبير أن طومار حياتهم قد طوي حتى تظن أنهم لم
يكونوا من سكنة هذه الأرض .
* * *
نهاية المجلد السادس
هامش
( 1 ) سورة يس ، 49 .