تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وقيل اقعدوا مع القاعدين . وهناك كلام بين المفسرين في المراد ب‍ " قيل اقعدوا " فمن هو القائل ؟ ! أهو الله سبحانه ، أم النبي ، أم باطنهم ؟ ! الظاهر أنه أمر تكويني نهض من باطنهم المظلم ، وإنه مقتضى عقيدتهم الفاسدة وأعمالهم القبيحة ، وكثيرا ما يرى أن مقتضى الحال يظهرونه في هيئة الأمر أو النهي . ويستفاد من الآية محل البحث أن لكل عمل ونية اقتضاء يبتلى به الإنسان شاء أم أبى ، وليس لكل أحد قابلية السير في سبيل الله وتحمل الأعباء الكبرى ، بل هو توفيق من قبل الله يوليه من يجد فيه طهارة النية والاستعداد والإخلاص . وفي الآية التالية إشارة إلى هذه الحقيقة ، وهي أن عدم مساهمة مثل هؤلاء الأفراد في ساحة الجهاد ليس مدعاة للتأثر والأسف فحسب ، بل لعله مدعاة للسرور ، لأنهم لا ينفعونكم فحسب ، بل سيكونون بنفاقهم ومعنوياتهم المتزلزلة وانحرافهم الأخلاقي مصدرا لمشاكل أخرى جديدة . والآية في الحقيقة تعطي درسا للمسلمين أن لا يكترثوا بكثرة المقاتلين أو قلتهم وكميتهم وعددهم ، بل عليهم أن يفكروا في اختيار المخلصين المؤمنين وإن كانوا قلة ، فهذا درس لمسلمي الماضي والحاضر والمستقبل . وتقول الآية : لو خرجوا فيكم أي إلى تبوك للقتال ما زادوكم إلا خبالا . " الخبال " بمعنى الاضطراب والتردد . والخبل على زنة " الأجل " معناه الجنون . والخبل على زنة " الطبل " معناه فساد الأعضاء . فبناء على ذلك فإن حضورهم بتلك الروحية الفاسدة المقرونة بالتردد والنفاق لا أثر له سوى إيجاد الشك والتردد وتثبيط العزائم بين جنود الإسلام . وتضيف الآية قائلة : ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة ( 1 )
هامش
1 - أوضعوا من مادة الإيضاع ومعناه ، الإسراع في الحركة ، ومعناه هنا الإسراع في النفوذ بين صفوف المقاتلين ، والفتنة هنا بمعنى التفرقة واختلاف الكلمة .