تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
2 التفسير 3 المنافقون المتذرعون : يكشف شأن النزول المذكور أن الإنسان متى أراد أن يتنصل من تحمل المسؤولية يسعى للتذرع بشتى الحيل ، كما تذرع المنافق جد بن قيس لعدم المشاركة في المعركة وميدان الجهاد ، بأنه ربما تأسره الوجوه النضرة من بنات الروم وتختطف قلبه ، فينسحب من المعركة ويقع في إشكال شرعي ! ! . . . ويذكرني قول جد بن قيس بكلام بعض الضالعين في ركاب الطاغوت ، إذ كان يقول : إذا لم نضغط على الناس فإن ما نتسلمه من الراتب والحقوق المالية مشكل شرعا . فمن أجل التخلص من هذا الإشكال الشرعي لابد من إيذاء الناس وظلمهم ! . وعلى كل حال فإن القرآن يوجه الخطاب للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليرد على مثل هذه الذرائع المفضوحة قائلا : ومنهم من يقول أئذن لي ولا تفتني بالنساء والفتيات الروميات الجميلات . كما ويحتمل في شأن نزول الآية أن جد بن قيس كان يتذرع ببقاء امرأته وأطفاله وأمواله بلا حام ولا كفيل بعده ليتخلص من الجهاد . ولكن القرآن يقول مجيبا عليه وأمثاله : ألا في الفتنة سقطوا وأن جهنم لمحيطة بالكافرين . أي أن أمثال أولئك الذين تذرعوا بحجة الخوف من الذنب - هم الآن واقعون فيه فعلا ، وأن جهنم محيطة بهم ، لأنهم تركوا ما أمرهم الله ورسوله به وراء ظهورهم وانصرفوا عن الجهاد بذريعة الشبهة الشرعية ! ! * * *