2 ملاحظتان
1 - إن أحد طرق معرفة جماعة المنافقين في كل مجتمع ، هو التدقيق في
أسلوب استدلالهم وأعذارهم التي يذكرونها ليتركوا ما عليهم من الوظائف ، فهذه
الأعذار تكشف - بجلاء - ما يدور في خلدهم وباطنهم . فهم غالبا ما يتشبثون
بسلسلة من الموضوعات الجزئية والمضحكة أحيانا بدلا من الاهتمام بالمواضيع
المهمة ، ويستعملون المصطلحات الشرعية لإغفال المؤمنين ويتذرعون بالأحكام الشرعية
وأوامر الله ورسوله ، في حين غارقون في دوامة الخطايا ، جادون في
عداوتهم للرسول ودينه القويم .
2 - للمفسرين أقوال مختلف في تفسير جملة وإن جهنم لمحيطة
بالكافرين فقال بعضهم : هذه العبارة كناية عن إحاطة عوامل ورودهم إلى
جهنم بهم ، أي أن ذنوبهم تحيط بهم !
وقال بعضهم : إن هذا التعبير من قبيل الحوادث الحتمية المستقبلية التي تذكر
بصيغة الفعل الماضي أو الحال ، أي أن جهنم ستحيط بهم بشكل قاطع .
كما ويحتمل أن نفسر الجملة بمعناها الحقيقي ، وهو أن جهنم موجودة فعلا ،
وهي عبارة عن باطن هذه الدنيا ، فالكفار قابعون في وسط جهنم في حياتهم
الدنيوية وإن لم يصدر الأمر بتأثيرها ، كما أن الجنة موجودة في هذه الدنيا أيضا
وتحيط بالجميع ، غاية ما في الأمر لما كان أهل الجنة جديرين بها فسيكونون
مرتبطين بها ، وأهل النار جديرون بالنار فهم من أهلها أيضا .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 75
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٥