تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ثم تنذر المسلمين من المتأثرين بهم في صفوف المسلمين وفيكم سماعون لهم . " السماع " تطلق على من يسمع كثيرا دون ترو أو تدقيق ، فيصدق كل كلام يسمعه . فبناء على ذلك فإن وظيفة المسلمين الراسخين في الإيمان مراقبة مثل هؤلاء الضعفاء لئلا يقعوا فريسة المنافقين الذئاب . كما يرد هذا الاحتمال ، وهو أن المراد من السماع في الآية هو الجاسوس الذي يتجسس بين المسلمين ويجمع الأخبار للمنافقين . وتختتم الآية بالقول : والله عليم بالظالمين . وفي آخر آية من الآيات محل البحث إنذار للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن هؤلاء المنافقين لم يبادروا لأول مرة إلى التخريب والتفرقة وبذر السموم ، بل ينبغي أن تتذكر - يا رسول الله - أن هؤلاء ارتكبوا من قبل مثل هذه الأمور وهم يتربصون الفرص الآن لينالوا مناهم لقد ابتغوا الفتنة من قبل . وهذه الآية تشير إلى ما جرى في معركة أحد حيث رجع عبد الله بن أبي وأصحابه وانسحبوا وهم في منتصف الطريق ، أو أنها تشير إلى مؤامرات المنافقين عامة التي كانوا يكيدونها للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو للمسلمين ، ولم يغفل التاريخ أن يسجلها على صفحاته ! وقلبوا لك الأمور وخططوا للإيقاع بالمسلمين ، أو لمنعهم من الجهاد بين يديك ، إلا أن كل تلك المؤامرات لم تفلح ، وإنما رقموا على الماء ورشقوا سهامهم على الحجر حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 71 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي