إلا أن المراد منها بيان صفات المؤمنين وصفات المنافقين وأحوالهم ، ولا فرق بين
الماضي والحال والاستقبال في ذلك .
وعلى كل حال فإن المؤمنين - بسبب إيمانهم - لديهم إرادة ثابتة وتصميم أكيد
لا يقبل التهاون والرجوع حيث يرون طريقهم بجلاء ووضوح ، فمقصدهم معلوم
وهدفهم واضح ، ولذلك فهم يمضون بخطى واثقة نحو الأمام ولا يترددون أبدا .
أما المنافقون فلأن هدفهم مظلم وغير معلوم ، فهم مترددون حائرون ذاهلون ،
ويبحثون دائما عن الأعذار والحجج الواهية للتخلص والفرار من تحمل
المسؤولية الملقاة على عواتقهم .
وهاتان العلامتان لا تختصان بالمؤمنين والمنافقين في صدر الإسلام ومعركة
تبوك فحسب ، بل يمكن في عصرنا الحاضر أن نميز المؤمنين الصادقين من
المدعين الكاذبين بهاتين الصفتين .
فالمؤمن شجاع ذو إرادة وتصميم وخطى واثقة ، والمنافق جبان وخائف
ومتردد وحائر ويبحث عن المعاذير دائما .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 68
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٨