تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
راضيا عن سلوكه هذا ، بل وتشعر بالسرور الباطني ، إلا أنك ولإثبات القبح الباطني للطرف المقابل تقول لصديقك : لم لا تركته يضربه على وجهه ويلطمه ؟ وهدفك من هذا البيان إنما هو إثبات قساوة قلب هذا الظالم ونفاقه ، الذي ورد في ثوب عتاب الصديق وملامته من قبلك ؟ وهناك شبهة أخرى في تفسير الآية ، وهي أنه : ألم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعرف المنافقين حتى يقول له الله سبحانه : لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ؟ والجواب على هذا السؤال ، هو : أولا : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن يعرف المنافقين ويعلم حالهم عن طريق العلم الظاهري ، ولا يكفي علم الغيب للحكم في الموضوعات ، بل ينبغي أن ينكشف أمرهم عن طريق الأدلة المألوفة و ( المعتادة ) . ثانيا : لم يكن الهدف الوحيد أن يعلم النبي حالهم فحسب ، بل لعل الهدف كان أن يعلم المسلمون جميعا حالهم ، وإن كان الخطاب موجها للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ثم يتناول القرآن أحد علامات المؤمنين والمنافقين ، فيقول : لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم . بل ينهضون مسرعين دون سأم أو ملل عند صدور الأمر بالجهاد ويدعوهم الإيمان بالله واليوم الآخر ومسؤولياتهم وإيمانهم بمحكمة القيامة ، كل ذلك يدعوهم إلى هذا الطريق ويوصد بوجوههم الأعذار والحجج الواهية والله عليم بالمتقين . ثم يضيف القرآن : إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر . ويعقب مؤكدا عدم إيمانهم بالقول : وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون . وبالرغم من أن الصفات الواردة في الآيات آنفا جاءت بصيغة الفعل المضارع ،