تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
والقهر والغلبة ، أومن مادة " الجبران " ومعناه : إزالة النقص من شئ . ولكن " الجبار " سواء كان بالمعني الأول أو الثاني فهو يستعمل بشكليه ، وقد يراد به الذم إذا حاول الإنسان تجاوز النقص الذي فيه باستعلائه على الغير وتكبره وبالادعاءات الخاطئة ، أو أنه يحاول أن يجبر غيره على أن يكون تحت طاعته ورغبته ، فيكون الأخير ذليلا لأمره . هذا المعنى ورد في كثير من آيات القرآن الكريم ، وأحيانا تقترن معه صفات ذميمة أخرى ، كالآية المتقدمة التي اقترنت مع كلمة " عنيد " وفي الآية ( 32 ) من سورة مريم نقرأ على لسان عيسى بن مريم رسول الله ولم يجعلني جبارا شقيا كما نقرأ على لسان بني إسرائيل في خطابهم لموسى ( عليه السلام ) في من سكن بيت المقدس من الظالمين حيث ورد في الآية ( 22 ) من سورة المائدة قالوا إن فيها قوما جبارين . ولكن قد تأتي كلمة " الجبار " من هذين الجذرين " الجبر " و " الجبران " وهي بمعنى المدح ، وتطلق على من يسد حاجات الناس ويرفع نقصانهم ويربط العظام المتكسرة ، أو أن تكون له قدرة وافرة بحيث يكون الغير خاضعا لقدرته ، دون أن يظلم أحدا أو يستغل قدرته ليسئ الاستفادة منها ، ولذلك حين تكون كلمة الجبار بهذا المعنى فقد تقترن بصفات مدح أخرى ، كما نقرأ في سورة الحشر الآية ( 23 ) الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر وواضح أن صفات كالقدوس والسلام والمؤمن لا تنسجم مع " الجبار " بمعنى الظالم أو " المتكبر " بمعنى من يرى نفسه أكبر من غيره ، وهذا التعبير يدل على أن المراد هنا من " الجبار " هو المعنى الثاني . ولكن حيث أن البعض فسروا " الجبار " ببعض معانيه دون الالتفات إلى معانيه المتعددة في اللغة ، تصوروا أن استعمال هذا اللفظ غير صحيح في شأن الله ، وكذلك في ما يخص لفظ " المتكبر " ولكن بالرجوع إلى جذورهما اللغوية الأصيلة يرتفع
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 577 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي