تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
ولم ينقل التاريخ البشري عنها إلا أساطير لا يطمأن إلى صحتها . والتعبير الوارد في القرآن " عادا الأولى " إشارة إلى هذه القبيلة . ولكن في زمن التاريخ - ومن المحتمل أن يكون في حدود 700 سنة قبل ميلاد المسيح - وجد قوم آخرون باسم " عاد " قطنوا الأحقاف أو اليمن أيضا . وكان أولئك طوالا جساما أقوياء مقتدرين ، ولذلك كانوا يعدون من مثيري الحروب . كما أنهم كانوا من الناحية الحضارية متمدنين ، إذ كانت لهم مدن عامرة وأراضي خصبة خضراء وغابات نضرة ، كما وصفوا في القرآن . . . التي لم يخلق مثلها في البلاد . ولذلك يقول بعض المؤرخين " المستشرقين " : إن " عادا " كانت تقطن في حدود " برهوت " إحدى نواحي حضر موت اليمن ، وعلى أثر البراكين وجبال النار التي حولها دمرت الكثير من قراهم ومدنهم وتفرقت بقاياهم . على كل حال فإن هؤلاء القوم كانوا يعيشون في نعم وترف ، ولكن كما هي طريقة أغلب المتنعمين الغافلين والسكارى من أثر النعمة استغلوا قدرتهم لظلم الآخرين واستثمارهم واستعمارهم . . واتبعوا أمر كل جبار عنيد ، وأقروا عبادة الأوثان . وحين دعاهم نبيهم هود ( عليه السلام ) بكل ما أوتي من جهد وجد ليضئ أفكارهم بنصحه ومواعظه ، ويتم الحجة عليهم ، لم يكتفوا باهمال هذه الدعوة فحسب ، بل نهضوا لإسكات هذا الصوت النير لهذا النبي العظيم فمرة نسبوه إلى السفاهة والجنون ، ومرة هددوه بغضب آلهتهم ، ولكنه وقف صامدا أمامهم كالجبل لا يخشى غضب هؤلاء القوم المغرورين الأقوياء ، حتى استطاع أن يكتسب منهم جماعة تقدر بأربعة آلاف وطهر قلوبهم ودعاهم إلى منهاجه وعقيدته ، لكن بقي الآخرون مصرين على عنادهم ولجاجتهم .