تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
مناسبا لهم لا في العالم الآخر بل في هذه الدنيا كان عذابهم خشنا وعقابهم صارما ، كما مر في تفسير السور الآنفة الذكر . ثم تلخص الآيات ذنوب قوم عاد في ثلاثة مواضيع : الأول : بإنكارهم لآيات الله وعنادهم أيضا لم يتركوا دليلا واضحا وسندا بينا على صدق نبوة نبيهم إلا جحدوه وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم . والثاني : إنهم من الناحية العملية لم يتبعوا أنبياء الله وعصوا رسله وإنما جاءت الرسل بصيغة الجمع ، إما لأن جميع دعوات الأنبياء هي نحو حقيقة واحدة وهي " التوحيد : وفروعه " فإنكار دعوة نبي واحد يعد إنكارا لجميع الأنبياء ، أو أن هودا دعاهم للإيمان بنبوة الأنبياء السابقين أيضا ، ؟ وكانوا ينكرون ذلك . والثالث من الذنوب : إنهم تركوا طاعة الله ومالوا لكل جبار عنيد واتبعوا كل جبار عنيد . فأي ذنب أعظم من هذه الذنوب : ترك الإيمان ، ومخالفة الأنبياء ، والخضوع لطاعة كل جبار عنيد . و " الجبار " يطلق على من يضرب ويقتل ويدمر من منطلق الغضب ولا يتبع أمر العقل ، وبتعبير آخر هو من يجبر سواه على أتباعه ويريد أن يغطي نقصه بادعاء العظمة والتكبر الظاهري . و " العنيد " هو من يخالف الحق والحقيقة أكثر مما ينبغي ، ولا يرضخ للحق أبدا . هاتان الصفتان تتجليان في الطواغيت والمستكبرين في كل عصر وزمان ، الذين لا يستمعون لكلام الحق أبدا ويعمدون إلى من يخالفهم بانزال أشد أنواع العقاب به بلا رحمة . هنا يرد سؤال : إذا كان الجبار يعطي هذا المعنى فلماذا ذكرت هذه الصفة لله ، كما في سورة الحشر الآية ( 23 ) وسائر المصادر الإسلامية . والجواب هو أن " الجبار " - كما أشرنا آنفا - مشتق إما من " الجبر " بمعنى القوة