تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
وأخيرا - كما سيأتي في سورة الذاريات والحاقة والقمر - غمرهم إعصار شديد لمدة سبعة ليال وستة أيام جسوما فأتى على قصورهم فدمرها وعلى أجسادهم فجعلها كأوراق الخريف وفرقها تفريقا ، ولكن هود كان قد أبعد المؤمنين عن هؤلاء ونجاهم من العذاب ، وأصبحت حياة أولئك القوم ومصيرهم درسا كبيرا وعبرة لكل الجبابرة والأنانيين ( 1 ) . 3 2 - اللعن الدائم الأبدي على " عاد " : هذا التعبير وما شابهه ورد في آيات متعددة من القرآن الكريم في شأن أمم مختلفة ، حيث يقول الله سبحانه بعد ذكر أحوالهم ، كما في سورة هود الآية 68 : ألا بعدا لثمود وفي آية أخرى ( 89 ) هود الا بعدا لمدين كما بعدت ثمود وفي سورة المؤمنون ، الآية ( 41 ) فبعدا للقوم الظالمين وفي آية أخرى ( 44 ) المؤمنون فبعدا لقوم لا يؤمنون وكما قرأنا في قصة نوح من قبل في هود الآية ( 44 ) وقيل بعدا للقوم الظالمين . ففي جميع هذه الآيات جاء اللعن شعارا لمن أذنبوا ذنبا عظيما ، ويدور هذا اللعن مدار بعدهم عن رحمة الله . وغالبا ما يطلق اليوم مثل هذا الشعار على المستعمرين والمستكبرين والظالمين ، غاية ما في الأمر أن هذا الشعار القرآني أخاذ وطريف إلى درجة أنه غير ناظر إلى بعد واحد فحسب . لأننا حين نقول مثلا : بعدا للقوم الظالمين فإن هذا التعبير يشمل الابتعاد عن رحمة الله ، والابتعاد عن السعادة ، وعن كل خير وبركة ونعمة ، وعن كونهم عبادا لله ، طبعا ابتعادهم عن الخير والسعادة هو
هامش
( 1 ) راجع تفسير الميزان ، تفسير مجمع البيان ، وكتاب أعلام القرآن .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 580 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي