تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
رأينا من قبل في قصة نوح أنه قبل شروع الطوفان كانت سفينة النجاة قد أعدت للمؤمنين ، وقبل أن ينزل العذاب على قوم لوط ويدمر مدنهم خرج لوط وعدد معدود من أصحابه من المدينة ليلا بأمر الله . وفي قوله تعالى : نجينا وتكرار هذه الكلمة في الآية مرتين أقوال مختلفة للمفسرين ، ف‍ " نجينا " الأولى تعني خلاصهم من عذاب الدنيا و " نجينا " الثانية تعني نجاتهم في المرحلة المقبلة من عذاب الآخرة ، وينسجم هذا التعبير مع وصف العذاب بالغلظة أيضا . ويشير بعض المفسرين إلى مسألة لطيفة هنا ، وهي أن الكلام لما كان على رحمة الله فمن غير المناسب أن تتكرر كلمة العذاب مباشرة ، فأين الرحمة من العذاب ؟ لذلك تكررت كلمة " نجينا " لتفصل بين الرحمة والعذاب دون أن ينقص شئ من التأكيد على العذاب . كما ينبغي الالتفات إلى هذه المسألة الدقيقة أيضا ، وهي أن آيات القرآن وصفت العذاب بالغليظ في أربعة موارد ( 1 ) . وبملاحظة تلك الآية بدقة نستنتج أن العذاب الغليظ مرتبط بالدار الآخرى ، وخصوصا الآيات التي جاءت في سورة إبراهيم وذكر فيها العذاب الغليظ ، فإنها تصف بصراحة حال أهل جهنم وأهوالها ، وهكذا أن يكون ، وذلك لأن عذاب الدنيا مهما كان شديدا فإنه أخف من عذاب الآخرة ! وهناك تناسب ينبغي ملاحظته أيضا ، وهو أن قوم عاد - كما سيأتي بيان حالهم إن شاء الله - ورد ذكرهم في سورة القمر . والحاقة ، وكانوا قوما ذوي أبدان طوال خشنين ، فشبهت أجسامهم بالنخل ، ولهذا السبب كانت لديهم عمارات عالية عظيمة ، بحيث نقرا في تاريخ ما قبل الإسلام أن العرب كانوا ينسبون البناءات الضخمة والعالية إلى عاد ويقولون مثلا : " هذا البناء عادي " لذلك كان عذابهم
هامش
( 1 ) وهي في السور التالية : 1 - إبراهيم ، الآية 7 ، 2 - لقمان ، الآية 34 ، 3 - فصلت ، الآية 50 ، 4 - هود ، الآية 56 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 575 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي