تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
لعلك لم تتل آياتنا خوفا من حجج المخالفين ، أو أنك تلوتها ولكنهم كذبوك وقالوا افتريتها على الله سبحانه . وفي الصورة الثانية يكون المعنى على النحو التالي : لا تؤخر إبلاغ آياتنا لحجج المخالفين [ ثم يضيف سبحانه ] بل هم أساسا منكرون للوحي وللنبوة ، ويزعمون أن الرسول يكذب على الله . وفي الحقيقة . إن الله يخبر نبيه مع هذا البيان أن ما يطلبه هؤلاء من المعاجز المقترحة فليس لطلب " الحق " ، بل لأنهم أساسا منكرون للنبوة . وإنما هي حجج وتعاليل يتذرعون بها ! وعلى كل حال ، فعند التأمل في الآيات آنفة الذكر - وخاصة إذا دققنا النظر في كلماتها من الناحية الأدبية - نجد أن المعنى الثاني أقرب إلى مضاد الآيات ، فتأملوا ! 4 - لا شك أن على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يري معاجزه للذين يطلبون الحق لتكون سندا لحقانية نبوته ، ولا يستطيع أي نبي من الأنبياء أن يستند إلى ادعائه فحسب . ولكن لا ريب ولا شك أن المخالفين الذين تحدثت عنهم الآيات لم يكونوا يطلبون الحقيقة ويبحثون عنها " وما كانوا يطلبونه من معاجز كانت معاجز اقتراحية على حسب ميولهم وأهوائهم ولا يقتنعون بأية معجزة أخرى " . ومن المسلم أن هؤلاء محتالون وليسوا بطلاب حقيقة . فهل كان يجب على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن تكون لديه كنوز عظيمة كما كان يريده منه مشركو مكة ؟ ! أو أن يكون معه ملك يصدق دعوته وبلاغه ؟ ! وبعد هذا كله ألم يكن القرآن نفسه أعظم وأكبر من كل معجزة . . وإذا لم يكن أولئك في صدد التحجج والتحيل ، فلماذا لم يذعنوا لآيات القرآن الذي كان يتحداهم ويقول لهم : فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين .