تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
مختلفة في الإجابة على هذا السؤال . ألف - يعتقد البعض أن هذا التفاوت من قبيل التنازل من مرحلة عليا إلى مرحلة أقل على سبيل المثال ، أن يقول قائل لآخر : إذا كنت ماهرا مثلي في فن الكتابة والشعر فاكتب كتابا ككتابي وهات ديوان شعر كديواني ، ثم يتنازل ويقول فهات فصلا مثل فصول كتابي ، إلى أن يتحداه بأن يأتي بصفحة مثل صفحاته . ولكن هذا الجواب يكون صحيحا في صورة ما لو كانت سور الإسراء وهود ويونس والبقرة قد نزلت بهذا الترتيب ، كما هو منقول في كتاب " تأريخ القرآن " عن الفهرست لابن النديم ، لأنه يقول إن سورة الإسراء رقمها في السور ( 48 ) ، وسورة هود ( 49 ) ، وسورة يونس ( 51 ) ، والبقرة هي السورة التسعون النازلة على محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولكن هذا الكلام لا ينسجم مع ترتيب السور في التفاسير الإسلامية . ب - يرى البعض أن ترتيب السور الآنفة رغم عدم توافقها مع ترتيب التحدي من الأعلى إلى الأدنى ، ولكن نعلم أن جميع آيات السورة الواحدة لم تنزل مجموعة في آن واحد ، فبعض الآيات كانت تتأخر في النزول مدة ثم يلحقها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالسورة الفلانية بحسب تناسبها معها ، وفي محل كلامنا هذا يمكن أن يكون الأمر كذلك ، وعلى هذا فإن تاريخ السور لا يتنافى مع التنزل ، أو التنازل من مرحلة عليا إلى مرحلة دنيا . ج - هناك احتمال آخر لحل هذا الإشكال هو أن أجزاء " القرآن " أجزاء تطلق على الكل وعلى البعض منه ، فنحن نقرأ في الآية الأولى من سورة الجن إنا سمعنا قرآنا عجبا وواضح أنهم سمعوا بعض القرآن لا أنهم سمعوا القرآن كله ، ولفظ القرآن في الأساس مشتق من القراءة ، ومن المعلوم أن القراءة والتلاوة تصدق على جميع القرآن وعلى جزء منه أيضا ، فعلى هذا يكون التحدي ب‍ " مثل القرآن " غير مقصود به التحدي بالإتيان بمثل جميع القرآن ، وهو ينسجم بهذا