تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
5 - إن الآيات - المذكورة - توكد إعجاز القرآن مرة أخرى وتقول : ليس هذا كلاما عاديا يترشح من الفكر البشري ، بل هو وحي السماء الذي ينزل بعلم الله اللامحدود وقدرته الواسعة ، وعلى هذا فإنه يتحدى جميع البشر أن يواجهوه بمثله - مع ملاحظة أن المخالفين من معاصري النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن بعدهم إلى يومنا هذا عجزوا عن ذلك ، وفضلوا مواجهة الكثير من المشاكل على معارضة القرآن ، وهكذا يتضح أن مثل هذا العمل لم يكن من صنع البشر ولا يكون ، فهل المعجزة شئ غير هذا ؟ ! هذا نداء القرآن ما زال في أسماعنا ، وهذه المعجزة الخالدة تدعو العالمين إليها وتتحدى جميع المحافل البشرية ، لا من حيث الفصاحة والبلاغة وجمال العبارات وجاذبيتها ووضوح المفاهيم فحسب . بل من حيث المحتوى والعلوم التي فيه والتي لم تكن موجودة في ذلك الزمان ، والقوانين التي تتكفل بسعادة البشرية ونجاتها ، والبيان الخالي من التناقض ، والقصص التاريخية الخالية من الخرافات ، وأمثالها . وقد بينا ذلك وشرحناه في تفسير الآيتين ( 23 و 24 ) من سورة البقرة في إعجاز القرآن . 3 جميع القرآن أو عشر سور منه أو سورة واحدة ! 6 - نحن نعلم أن القرآن دعا في بعض آياته المنكرين لنبوة محمد والمخالفين له إلى الإتيان بمثل القرآن ، كما في سورة الإسراء الآية ( 88 ) . وفي مكان آخر إلى الإتيان بعشر سور ، كما هو في الآيات التي بين أيدينا - محل البحث - وفي مكان آخر دعا المخالفين إلى سورة مثل سور القرآن ، كما في سورة البقرة الآية ( 23 ) . ولهذا السبب بحث جماعة من المفسرين هذا " السر " في التفاوت في التحدي والدعوة إلى المواجهة ، فما هو ؟ ! ولم في مكان من القرآن يطلب الإتيان بمثله . وفي مكان بعشر سور ، وفي مكان يطلب الإتيان بسورة واحدة ؟ ! وقد اتبعوا طرقا