تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
تامة : أم يقولون افتراه . فقل لهم يا رسول الله - إن كانوا صادقين في دعواهم أن ما تقوله ليس من الله وأنه من صنع الإنسان - فيأتوا بعشر سور مثل هذا الكلام مفتريات ، وليدعوا - سوى الله - ما شاؤوا قل فأتوا بعشر سور مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين . أما إذا لم يستجيبوا لدعوتك ولا للمسلمين ، ولم يلبوا طلبك على الإتيان بعشر سور مفتريات كسور القرآن ، فاعلموا أن ذلك الضعف وعدم القدرة دليل على أن هذه الآيات نزلت من خزانة علم الله ، ولو كانت من صنع بشر ، فهم بشر أيضا . . فلماذا لا يقدرون على ذلك فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا إنما أنزل بعلم الله واعلموا أيضا أنه لا معبود سوى الله ، ونزول هذه الآيات دليل على هذه الحقيقة وأن لا إله إلا الله فهل يسلم المخالفون مع هذه الحالة فهل أنتم مسلمون ؟ أي بعد ما دعوناكم للإتيان بمثل هذه السور ، وظهر عجزكم وعدم قدرتكم على ذلك ، فهل يبقى شك في أن هذه الآيات منزلة من قبل الله ، ومع هذه المعجزة البينة أما زلتم منكرين ، أم أنكم تسلمون وتقرون حقا ؟ ! * * * 2 بحوث 1 - من المعلوم أن كلمة " لعل " تأتي لإظهار الرجاء لعمل شئ ما وتحققه ، ولكن " لعل " هنا جاءت بمعنى النهي ، وهي تماما مثل ما يريد الأب مثلا أن ينهي ولده فيقول له : لعلك ترافق فلانا فأنت حينئذ غير مهتم للعاقبة ، فمعنى الكلام هنا : لا ترافق فلانا لأن صحبته تضرك . إذا فعلى الرغم من أن " لعل " تفيد الرجاء ، إلا أن المفهوم الالتزامي منها النهي
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 486 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي