تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
وسألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل " فقال رجلان من قريش - من المخالفين - : والله لصاع تمر في شن بال أحب إلينا مما سئل محمد ربه ، فهلا سئل ربه ملكا يعضده على عدوه ، أو كنزا يستغني به عن فاقته ؟ . . . . ( 1 ) فنزلت الآيات السابقة لتكون جوابا لأولئك . . 2 التفسير 3 القرآن المعجزة الخالدة : يبدو من هذه الآيات أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يوكل إبلاغ الآيات - نظرا للجاجة الأعداء ومخالفتهم - لأخر فرصة ، لذا فإن الله سبحانه ينهي نبيه في أول آية نبحثها عن ذلك بقوله : فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك لئلا يطلبوا منك معاجز مقترحة كنزول كنز من السماء ، أو مجئ الملائكة لتصديقه أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك . وكما يستفاد من آيات القرآن الأخرى كما في سورة الإسراء ( الآيات 90 - 93 ) - إن هؤلاء لا يطلبون هذه المعاجز ليصدقوا دعوى النبي ويتبعوا الحق ، بل هدفهم اللجاجة والعناد والتحجج الواهي ، فلذلك تأتي الآية معقبة إنما أنت نذير سواءا قبلوا دعواك أم لم يقبلوا ، وسخروا منك أم لم يسخروا ، فالله هو الحافظ والناظر على كل شئ والله على كل شئ وكيل أي لا تكترث بكفرهم وإيمانهم فإن ذلك لا يعنيك ، وإنما وظيفتك أن تبلغهم ، والله سبحانه هو الذي يعرف كيف يحاسبهم ، وكيف يعاملهم . وبما أن الذين يتذرعون بالحجج ويشكلون على النبي كانوا أساسا منكرين لوحي الله ، ويقولون : إن هذه الآية ليست نازلة من قبل الله ، وإن هذا الكلام افتراه محمد - وحاشاه من ذلك - على الله كذبا ، لذلك تأتي الآية التالية لتبين بصراحة
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ، ج 2 ، ص 342 ، نقلا عن روضة الكافي .