تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
عن عمل أيضا . في الآيات - محل البحث - يؤكد الله سبحانه على النبي ألا يؤخر إبلاغه الوحي خوفا من تكذيب المخالفين أو طلبهم معجزات مقترحة من قبلهم . 2 - يرد هنا سؤال هو : كيف يمكن للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يؤخر إبلاغه الوحي ، أو لا يبلغه أساسا ؟ مع أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معصوم ولا يصدر منه الخطأ والذنب ! الجواب : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متى ما أمر بتبليغ حكم فوري فمن المسلم أنه يبلغه فورا ودون ابطاء ، ولكن يتفق - أحيانا أن يكون وقت التبليغ موسعا . . والنبي يؤخر البلاغ تبعا لأمور . . . هذه الأمور ليس لها جانب شخصي بحيث تعود للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه ، بل لها جانب عام ودفاع عن الدين ، وهذا التأخير ليس ذنبا قطعا ، مثل ما ورد - في سورة المائدة في الآية 67 - من أمر الله للرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالتبليغ ، وأن لا يخاف من تهديدات الناس لأن الله سيحفظه حيث يقول عز وجل : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس . وعلى هذا فلم يكن تأخير البلاغ هنا ممنوعا على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولكن " الإسراع " فيه دليل على قاطعيته . . فالإسراع بالتبليغ يعد أولى من التأخير . . فالله سبحانه يريد أن يشد من معنوية نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويثبت فؤاده ويجعله صلدا أمام المخالفين بحيث يبلغ " بضرس قاطع " ولا يلتفت إلى طلبات المخالفين وحجج المستهزئين ، ولا يستوحش من صخبهم وضجيجهم ! 3 - احتمل المفسرون في معنى " أم " التي في أول الآية الأخرى أم يقولون افتراه احتمالين : الأول : إنه بمعنى " أو " . والثاني : بأنه بمعنى " بل " . ففي الصورة الأولى يكون المعنى على النحو التالي :