المعنى مع التحدي بعشر سور منه أو حتى بسورة واحدة .
ومن جهة أخرى فإن السورة في الأصل تعني " المجموعة المحدودة " ، فيكون
إطلاقها على مجموعة آيات صحيحا وإن لم يكن ذلك غير جار في الاصطلاح
العرفي .
وبتعبير آخر فإن السورة تطلق على معنيين :
الأول : يراد به مجموعة الآيات التي تبحث عن هدف معين .
والثاني : يراد به ما بدئ ب بسم الله الرحمن الرحيم وينتهي قبل بسم الله
الرحمن الرحيم .
والشاهد على هذا قوله تعالى في سورة التوبة الآية ( 86 ) : وإذا أنزلت
سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله فالواضح من هذه الآية أن المراد
بالسورة من قوله : وإذا أنزلت سورة ليس إلا الآيات التي تحمل الهدف الآنف ،
وهو الإيمان بالله والجهاد مع الرسول ، وإن كانت الآيات بعضا من سورة ! . .
أما " الراغب الأصبهاني " فيقول في مفرداته في تفسير أول سورة النور
سورة أنزلناها أي جملة من الأحكام والحكم . فكما نلاحظ هنا أن الراغب
فسر السورة بمجموعة من الأحكام والحكم ، فلا يبقي فارق مهم بين ألفاظ
" القرآن " و " عشر سور " و " سورة " من حيث المفهوم اللغوي .
والنتيجة أن تحدي القرآن ليس من قبيل التحدي بكلمة واحدة أو بجملة
واحدة ، حتى يدعي مدع أنه قادر على الإتيان بآية مثل آية والضحى أو آية
مدهامتان - أو أنه يستطيع أن يأتي بجمل بسيطة كما في القرآن ، بل التحدي
في كل مكان بمجموعة من الآيات التي تحمل هدفا معينا " فتأمل " .
7 - من هو المخاطب بقوله تعالى : فإن لم يستجيبوا لكم ؟ هناك أقوال بين
المفسرين ، فبعض يرى أن المخاطب بالآية هم " المسلمون " ، أي إذا لم يستجب
المنكرون لكم أيها المسلمون فيأتوا بعشر سور مفتريات فاعلموا أن القرآن منزل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 491
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩١