أعماق البحر .
طريقة إيصال الرزق من الله تعالى إلى الموجودات المختلفة مذهلة ومحيرة
حقا . من الجنين الذي يعيش في بطن أمه ولا يعلم أحد أسراره شيئا ، إلى
الحشرات المختلفة التي تعيش في طيات الأرض ، وفي الأشجار وعلى قمم
الجبال أو في أعماق البحر ، وفي الأصداف . . جميع هذه الموجودات يتكفل الله
برزقها ولا تخفي على علمه ، وكما يقول القرآن . . . على الله رزقها ويعلم
مستقرها ومستودعها .
الطريف في الآيات آنفة الذكر أنها تعبر عن الموجودات التي تطلب الرزق
ب " الدابة " وفيها إشارة لطيفة إلى العلاقة بين موضوع " الطاقة " و " الحركة " . ونعلم
أنه حيثما تكن حركة فلابد لها من طاقة ، أي ما يكون منشأ للحركة ، والقرآن
الكريم يبين - في الآيات محل البحث - أن الله يرزق جميع الموجودات
المتحركة ، وإذا ما توسعنا في معنى الحركة فإن النباتات تندرج في هذا الأمر
أيضا ، لأن للنباتات حركة دقيقة وظريفة في نموها ، ولهذا عدوا في الفلسفة
الاسلامية موضوع " النمو " واحدا من أقسام الحركة . . .
3 - هل أن رزق كل أحد مقدر ومعين من أول عمره إلى آخره ، وهل أنه يصل
إليه شاء أم أبى ؟ ! أم أن عليه يسعى في طلبه ؟
يظن بعض الأفراد السذج استنادا إلى الآية آنفة الذكر ، وإلى بعض الروايات
التي تذكر أن الرزق مقدر ومعين ، أنه لا داعي للسعي من أجل الرزق والمعاش ،
فإنه لابد من وصول الرزق ، ويقول بكل بساطة : إن من خلق الأشداق قدر لها
الأرزاق .
إن سلوك مثل هؤلاء الأفراد الذين لاحظ لهم من المعرفة الدينية يعطي ذريعة
إلى الأعداء حيث يدعون أن الدين أحد عوامل الركود الاقتصادي وتقبل
الحرمان وإماتة النشاطات الإيجابية في الحياة ، فيقول مثلا : إذا لم تكن الموهبة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 470
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٠