تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
أعماق البحر . طريقة إيصال الرزق من الله تعالى إلى الموجودات المختلفة مذهلة ومحيرة حقا . من الجنين الذي يعيش في بطن أمه ولا يعلم أحد أسراره شيئا ، إلى الحشرات المختلفة التي تعيش في طيات الأرض ، وفي الأشجار وعلى قمم الجبال أو في أعماق البحر ، وفي الأصداف . . جميع هذه الموجودات يتكفل الله برزقها ولا تخفي على علمه ، وكما يقول القرآن . . . على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها . الطريف في الآيات آنفة الذكر أنها تعبر عن الموجودات التي تطلب الرزق ب‍ " الدابة " وفيها إشارة لطيفة إلى العلاقة بين موضوع " الطاقة " و " الحركة " . ونعلم أنه حيثما تكن حركة فلابد لها من طاقة ، أي ما يكون منشأ للحركة ، والقرآن الكريم يبين - في الآيات محل البحث - أن الله يرزق جميع الموجودات المتحركة ، وإذا ما توسعنا في معنى الحركة فإن النباتات تندرج في هذا الأمر أيضا ، لأن للنباتات حركة دقيقة وظريفة في نموها ، ولهذا عدوا في الفلسفة الاسلامية موضوع " النمو " واحدا من أقسام الحركة . . . 3 - هل أن رزق كل أحد مقدر ومعين من أول عمره إلى آخره ، وهل أنه يصل إليه شاء أم أبى ؟ ! أم أن عليه يسعى في طلبه ؟ يظن بعض الأفراد السذج استنادا إلى الآية آنفة الذكر ، وإلى بعض الروايات التي تذكر أن الرزق مقدر ومعين ، أنه لا داعي للسعي من أجل الرزق والمعاش ، فإنه لابد من وصول الرزق ، ويقول بكل بساطة : إن من خلق الأشداق قدر لها الأرزاق . إن سلوك مثل هؤلاء الأفراد الذين لاحظ لهم من المعرفة الدينية يعطي ذريعة إلى الأعداء حيث يدعون أن الدين أحد عوامل الركود الاقتصادي وتقبل الحرمان وإماتة النشاطات الإيجابية في الحياة ، فيقول مثلا : إذا لم تكن الموهبة