تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
الفلانية من نصيبي فإنها لم تكن من رزقي قطعا . . فلو كانت من نصيبي لوصلتني حتما من دون تكلف عناء الكسب . وبهذا يستغل المستعمرون هذه الفرصة ليحرموا الكثير من الخلق التمتع بأسباب الحياة . . . في حين أن أقل معرفة بالقرآن والأحاديث الإسلامية تكفي في بيان أن الإسلام يعد أساس أي استفادة مادية ومعنوية للإنسان هو السعي والجد والمثابرة ، حتى أننا نجد في القرآن جملة بمثابة الشعار لهذا الموضوع ، وهي الآية الكريمة ليس للإنسان إلا ما سعى . وكان أئمة المسلمين - ومن أجل أن يسنوا للآخرين نهجا يسيرون عليه - يعملون في كثير من المواقع أعمالا صعبة ومجهدة . والأنبياء السابقون - أيضا - لم يستثنوا من هذا القانون ، فكانوا يعملون على الاكتساب ، من رعي الأغنام إلى الخياطة إلى نسج الدروع إلى الزراعة . فإذا كان مفهوم الرزق من الله أن نجلس في البيت وننتظر الرزق ، فما كان ينبغي للأنبياء والأئمة - الذين هم أعرف بالمفاهيم الدينية - أن يسعوا هذا السعي إلى الرزق ! وعلى هذا نقول : إن رزق كل أحد مقدر وثابت ، إلا أنه مشروط بالسعي والجد ، وإذا لم يتوفر الشرط لم يحصل المشروط . وهذا كما نقول : إن لكل فرد أجلا ومدة من العمر . ولكن من المسلم والطبيعي أن مفهوم هذا الكلام لا يعني أن الإنسان حتى لو أقدم على الانتحار أو أضرب عن الطعام فإنه سيبقى حيا إلى أجل معين ! ! إنما مفهوم هذا الكلام أن للبدن استعدادا للبقاء إلى مدة معينة ولكن بشرط أن يراعي الظروف الصحية وأن يبتعد عن الأخطار ، وأن يجنب نفسه عما يكون سببا في تعجيل الموت . المسألة المهمة في هذا المجال أن الآيات والروايات المتعلقة بتقدير الرزق - في الواقع - بمثابة الكابح للاشخاص الحريصين وعباد الدنيا الذين يلجون كل باب ، ويرتكبون أنواع الظلم والجنايات ، ويتصورون أنهم إذا لم يفعلوا ذلك لم يؤمنوا حياتهم !